علي بن أبي الفتح الإربلي
478
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
قال الشيخ المفيد رحمه الله : ومن آيات اللَّه الخارقة للعادة في أمير المؤمنين عليه السلام أنّه لم يعهد لأحد من مبارزة الأقران ومنازلة الأبطال مثل ما عرف لأمير المؤمنين من كثرة ذلك على مرّ الزمان ، ثمّ لم يوجد في ممارسى الحروب إلّا من عرته بشرّ ونيل منه بجراح أو شين إلّاأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه لم ينله مع طول مدّة زمان حربه جراح من عدوّه ( ولا شين ) « 1 » ، ولا وصل إليه أحد منهم بسوء ، حتّى كان من أمره مع ابن ملجم لعنه اللَّه على اغتياله إيّاه ما كان ، وهذه أعجوبة أفرده اللَّه تعالى بالآية فيها ، وخصّه بالعلم الباهر في معناها ، ودلّ بذلك على مكانه منه ، وتخصّصه بكرامته الّتى بان فضلها من كافّة الأنام . ومن آيات اللَّه فيه عليه السلام : أنّه لا يذكر ممارس للحروب [ الّتى ] لقى فيها عدوّاً إلّاوهو ظافر به حيناً وغير ظافر به حيناً ، ولا نال أحد منهم خصمه بجراح إلّاوقضى منها وقتاً وعوفى وقتاً ، ولم يعهد من لم يفلت منه قرن في الحرب ، ولا نجا من ضربته أحد فصلح منها ، إلّاأمير المؤمنين عليه السلام ، فإنّه لا مرية في ظفره بكلّ قرن بارزه ، وإهلاكه كلّ بطل نازله ، وهذا أيضاً ممّا انفرد به عليه السلام من كافّة الأنام وخرق اللَّه به العادة في كلّ حين وزمان ، وهو من دلائله الواضحة [ عليه السلام ] . ومن آيات اللَّه تعالى أيضاً فيه مع طول ملاقاته الحروب وملابسته إيّاها وكثرة من مُنِى به فيها من شجعان الأعداء وصناديدهم ، وتجمّعهم عليه واحتيالهم في الفتك به ، وبذل الجهد في ذلك ما ولّى قطّ عن أحد منهم ظهره ، ولا انهزم عن أحد منهم ولا تزحزح عن مكانه ، ولا هاب أحداً من أقرانه ، ولم يلق أحد سواه خصماً له في حرب إلّاوثبت له حيناً وانحرف عنه حيناً ، وأقدم عليه وقتاً وأحجم عنه زماناً . وإذا كان الأمر على ما وصفناه ثبت ما ذكرناه من انفراده بالآية الباهرة
--> ( 1 ) من ك والمصدر .