علي بن أبي الفتح الإربلي

476

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فهذا تلخيص مواقفه عليه السلام في منازلة الطوائف المتبعة تضليل أهوائها ، ومقاتلة الناكثين والقاسطين والمارقين بقيامه في مقاتليها بأعبائها ، وذكر كيفيّة قذفه بحقّه لإزهاق باطلها ، وكفّ غلوائها وإرهاق عصيّها ، صعود بوار قاض عليه بشقائها ، وقد تضمّن هذا الفصل من وقائعه المذكورة ومواقفه المأثورة ما فيه غنية كافية وكفاية مغنية في أنّه قد ملك عصم الشجاعة ، وأنّه من أكفاء أكفائها ، ومن تأمّل إقدامه عليه السلام في مأزق « 1 » وقائعه ، ومضايق مواقفه ، ومعارك كرّه على الأبطال ، وهجومه على الأقران ، وافتراس نفوس أخصامه ببأسه ، قاطاً بحسامه رقاب الهمام ، مفلقاً بشباه مفارق الرؤوس ، قاداً بحدّه أوساط المارقين ، وشاهد غلظته على أعداء اللَّه تعالى واستئصال شأفتهم « 2 » ، وتفصيل أوصالهم ، وتفريق جموعهم ، وتمزيقهم كلّ ممزّق ، غير ثان عنان عزمه ، وإعمال بطشه عن الإقدام على الصفوف المرصوصة ، والكتائب المرصوفة ، والكراديس المصفوفة ، مبدّداً شمل اجتماعها ، مشمّراً عن ساق شجاعته لها ، موغلًا في غمرات القتال ، مولغاً صارمه في دماء الطلى والأحشاء ، تحققّ واستيقن أنّ هجيراه عليه السلام مكابدة الحروب وإدارة رحاها ، وأنّ إليه في جميع الأحوال مردّها ومنتهاها ، وأنّه منها قدوة شيخها وكهلها وفتاها ، وعلم علماً لا يعترضه شكّ - أنّ اللَّه عزّ وعلا قد أتاه عليه السلام خصائص تكاد توصف بالتضادد ، وحلّاه بلطائف تجمع أشتات التعاند ، إذ عين هذه الشدّة والبطش والغلظة واليأس ، والقدّ والقط وشقّ الهام ، وخفّة الإقدام ، وتجديل الحجاج ، وإذلال الكماة ، وإلصاق معاطسها الأبية بالرغام ، من خشوعه وخضوعه ، راغباً راهباً ، وتدرعه من الزهادة والعبادة بسربال

--> ( 1 ) المأزق : المضيق ، ومنه سمّي موضع الحرب مأزقا . ( الصحاح ) . ( 2 ) الشأفة : قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب ، يقال في المَثَل : « استأصل اللَّه شأفته » أي أذهبه اللَّه كما أذهب تلك القرحة بالكَيّ . ( الصحاح ) .