علي بن أبي الفتح الإربلي

471

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

بكلمة حقّ يراد بها باطل كما قال [ أمير المؤمنين ] « 1 » عليه أفضل‌الصلاة والسلام ، واتّبعوا أهواء نفوسهم فمرقوا من الدين مروق السهام ، فتجرّد أمير المؤمنين لاستئصالهم بسيوف الانتقام ، وصدقهم الحملة بعزيمته الّتى لا تنى دون إدراك القصد ونيل المرام . وتلخيص حالهم كما أورده ابن طلحة رحمه الله وإن كانت هذه الوقائع مسطورة مبسوطة في كتب المؤرّخين والأخباريّين : أنّ عليّاً عليه السلام لمّا عاد من صفّين إلى الكوفة بعد إقامة الحكمين أقام ينتظر انقضاء المدّة الّتى بينه وبين معاوية ليرجع إلى المقاتلة والمحاربة ، إذ انخزلت طائفة من خاصة أصحابه في أربعة آلاف فارس ، وهم العبّاد والنسّاك ، فخرجوا من الكوفة وخالفوا عليّاً عليه السلام وقالوا : لا حكم إلّاللَّه ، ولا طاعة لمن عصى اللَّه . وانحاز إليهم نيّف عن ثمانية آلاف ممّن يرى رأيهم ، فصاروا اثنا عشر ألفاً وساروا إلى أن نزلوا بحروراء « 2 » ، وأمّروا عليهم عبد اللَّه بن الكوّاء ، فدعا علىّ عليه السلام عبد اللَّه بن عبّاس رضي اللَّه عنهما فأرسله إليهم ، فحادثهم وأطال ، فلم يرتدعوا وقالوا : ليخرج إلينا علىّ بنفسه لنسمع كلامه ، عسى أن يزول ما بأنفسنا إذا سمعناه ، فرجع ابن عبّاس فأخبره ، فركب في جماعة ومضى إليهم ، فركب ابن الكوّاء في جماعة منهم فواقفه ، فقال له علىّ عليه السلام : « يا ابن الكواء ، إنّ الكلام كثير ، فأبرز إليّ من أصحابك لأكلّمك » . فقال : وأنا آمن من سيفك ؟ فقال : « نعم » . فخرج إليه في عشرة من أصحابه ، فقال له عليه السلام عن الحرب مع معاوية وذكر له رفع المصاحف على الرماح وأمر الحكمين ، وقال : « ألَم أقل لكم إنّ أهل الشام يخدعونكم بها ، فإنّ الحرب قد عضّتهم ، فذروني أناجزهم ، فأبيتم ؟ ألَم

--> ( 1 ) من ن ، خ . ( 2 ) حروراء : قيل : هي قرية بظاهر الكوفة ، وقيل : هي موضع على ميلين منها ، نزل بهاالخوارج الّذين خالفوا عليّ بن أبي طالب . ( معجم البلدان ) .