علي بن أبي الفتح الإربلي

458

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فقد أبغضني ، ومَن أحبّك أدخله اللَّه الجنّة ، ومن أبغضك أدخله اللَّه النّار » . وكتابك يا معاوية ، الّذي هذا جوابه ، ليس ممّا ينخدع به من له عَقل ودين « 1 » ، والسلام « 2 » . فكتب إليه معاوية يعرض عليه الأموال والولايات ، وكتب في آخر كتابه : جهلت ولم تعلم محلّك عندنا * فأرسلت شيئاً من خطاب وما تدري فثق بالّذي عندي لك اليوم آنفاً * من العزّ والإكرام والجاه والنصر « 3 » فأكتب عهداً ترتضيه مؤكّداً * وأشفعه بالبذل منّى وبالبرّ فكتب إليه عمرو : أبى القلب منّى أن أخادع بالمكر * بقتل ابن عفّان أجرّ إلى الكفر أبيات ليست بالشعر الجيّد يطلب فيها مصر ، فكتب له معاوية بذلك وأنفذه إليه ، ففكّر عمرو ولم يدر ما يصنع ، وذهب عنه النوم ، فقال : تطاول ليلى بالهموم الطوارق * وصافحت من دهري وجوه البوائق أأخدعه والخدع منّى سجيّة * أم أعطيه من نفسي نصيحة وامق أم أقعد في بيتي وفى ذاك راحة * لشيخ يخاف الموت في كلّ شارق فلمّا أصبح عمرو دعا مولاه وردان - وكان عاقلًا - فشاوره في ذلك ، فقال وردان : إنّ مع علىّ آخرة ولا دنيا معه ، وهي الّتى تبقى لك وتبقى فيها ، وإنّ مع معاوية دنيا ولا آخرة معه وهي الّتى لا تبقى على أحد ، فاختر ما شئت . فتبسّم عمرو وقال : يا قاتل اللَّه ورداناً وفطنته * لقد أصاب الّذي في القلب وردان لمّا تعرّضت الدنيا عرضت لها * بحرص نفس وفى الأطباع إدهان نفس تعفّ وأخرى الحرص يغلبها * والمرء يأكل نتناً وهو غرثان

--> ( 1 ) في المصدر : « أو دين » . ( 2 ) ورواه الخوارزمي في المناقب : ص 199 في الفصل 3 من الفصل 16 مع اختلاف في بعض الألفاظ فقط . ( 3 ) في المصدر : « والقدر » .