علي بن أبي الفتح الإربلي
449
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ولا تحمدا إلّاالحيا وخصاكما * هما كانتا واللَّه للنفس واقية فلولا هما لم تنجوا من سنانه * وتلك بما فيها من العود ناهية وكان بسر يضحك من عمرو ، فعاد عمرو يضحك منه ، وتحامى أهل الشام عليّاً وخافوه خوفاً شديداً « 1 » . وكان لعثمان مولى اسمه أحمر ، فخرج يطلب البراز ، فخرج إليه كيسان مولى علىّ عليه السلام ، فحمل عليه فقتله ، فقال علىّ عليه السلام : « قتلني اللَّه إن لم أقتلك » . ثمّ حمل عليه فاستقبله بالسيف ، فاتّقى ضربته بالجحفة ، ثمّ قبض ثوبه واقتلعه من سرجه وضرب به الأرض ، فكسر منكبيه وعضديه ، ودنا منه أهل الشام ، فما زاده قربهم اسراعاً ، فقال له ابنه الحسن عليهما السلام : « ما ضرّك لو سعيت حتّى تنهي إلى أصحابك » ؟ فقال : « يا بُنيّ ، إنّ لأبيك يوماً لن يعدوه ، ولا يبطئ به عنه السعي ، ولا يعجل به إليه المشي ، وإنّ أباك واللَّه لا يبالي أوقع على الموت أم وقع الموت عليه » « 2 » . وكان لمعاوية عبد اسمه حريث ، وكان فارساً بطلًا ، فحذّره معاوية من التعرّض لعلىّ عليه السلام ، فخرج وتنكّر له علىّ ، فقال عمرو بن العاص لحريث : لا يفوتك هذا الفارس ، وعرف عمرو أنّه علىّ ، فحمل حريث فداخله علىّ وضربه ضربة أطار بها قحف رأسه ، فسقط قتيلًا ، واغتمّ معاوية عليه غمّاً شديداً ، فقال لعمرو : أنت قتلت حريثاً وغرّرته « 3 » !
--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 123 وفي ط ص 162 فصل 8 مع اختلاف في الألفاظ . ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 460 ، وابن أعثم في الفتوح : 3 : 156 ، وابن عبد البرّ في الاستيعاب : 1 : 165 في ترجمة بسر . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 124 وفي ط ص 163 فصل 8 مع اختلاف لفظي . ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 249 ، والخوارزمي في المناقب : ص 226 في الفصل 3 من الفصل 16 . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 124 وفي ط ص 163 فصل 8 . ورواه نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 272 قال : كان فارس معاوية الّذي يعدّه لكلّ مبارز ولكلّ عظيم حريث مولاه ، وكان يلبس سلاح معاوية متشبّهاً به ، فإذا قاتل قال الناّس : ذاك معاوية ، وإنّ معاوية دعاه فقال : يا حريث اتّق عليّاً وضع رمحك حيث شئت . فأتاه عمرو بن العاص فقال : يا حريث ، إنّك واللَّه لو كنت قرشياً ، لأحبّ معاوية أن تقتل عليّاً ، ولكن كره أن يكون لك حظّها ، فإن رأيت فرصة فاقحم . . . إلى آخر ما هنا مع تفاوت وزيادة . ورواه الخوارزمي في المناقب : ص 223 في الفصل 3 من الفصل 16 .