علي بن أبي الفتح الإربلي
445
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فرجع إليه عليه السلام وهو يقول : أبو الحسين فاعلمن والحسن * جاءك يقتاد العنان والرسن « 1 » فعرفه عمرو فولّى راكضاً ، ولحقه علىّ عليه السلام فطعنه طعنة وقع الرمح في فصول درعه ، فسقط إلى الأرض وخشي أن يقتله علىّ ، فرفع رجليه ، فبدت سوأته ، فصرف علىّ عليه السلام وجهه وانصرف إلى عسكره . وجاء عمرو ومعاوية يضحك ، فقال : ممّ تضحك ؟ « 2 » واللَّه لو بدا لعلىّ من صفحتك ما بدا له من صفحتى إذاً لأوجع قذالك وأيتم عيالك وأنهب مالك . فقال معاوية : لو كنت تحتمل مزاحاً لمازحتك . فقال عمرو : وما أحملنى للمزاح ، وإذا لقى الرجل رجلًا فصدّ عنه ولم يقتله ، أتقطر السماء دماً ؟ فقال معاوية : لا ، ولكنّها تعقب فضيحة الأبد وجبناً « 3 » ، أما واللَّه لو عرفته لما أقدمت عليه « 4 » . قلت : قد أجاد القائل ما شاء ، وأظنّه أبا فراس بن حمدان : ولا خير في دفع الردى بمذلّة * كما ردّها يوماً بسوأته عمرو
--> ( 1 ) في الفتوح : أنا الغلام القرشي المؤتمن * الماجد الأبلج ليث كالشطن ترضى بي السادة من أهل اليمن * من ساكن نجد ومن أهل عدن أبو حسين فاعلمن أبا الحسن ( 2 ) بعده في الفتوح : قال : ضحكت واللَّه من حملة أبي الحسن عليك ، وكشفك لسوأتك ، فو اللَّهلقد وجدته هاشمياً منافياً للنزال لا ينظر إلى عورات الرجال . فقال عمرو . . . مع مغايرة . ( 3 ) ق : « حيناً وجبناً » . ( 4 ) مطالب السؤول : ص 162 فصل 8 . ورواه ابن أعثم في الفتوح : 3 : 70 .