علي بن أبي الفتح الإربلي

443

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وكان لمعاوية عبد يسمّى حرباً ، وكان شجاعاً ، فقال له معاوية : ويلك ياحرب ، اخرج إلى هذا الفارس فاكفنى أمره ، فقد قتل من أصحابي ما قد رأيت ! فقال له حرب : إنّى واللَّه أرى مقام فارس لو نزل إليه أهل عسكرك لأفناهم عن آخرهم ! فإن شئت برزت إليه وأعلم أنّه قاتلي ، وإن شئت فاستبقنى لغيره ؟ فقال معاوية : لا واللَّه ، ما احبّ أن تُقتل ، فقِف مكانك حتّى يخرج إليه غيرك . وجعل علىّ عليه السلام يناديهم ، ولا يخرج إليه أحد ، فرفع المغفر عن رأسه ، ورجع إلى عسكره « 1 » . فخرج رجل من أبطال الشام يقال له كريب « 2 » بن الصباح وطلب البراز ، فخرج إليه المبرقع الخولاني ، فقتله الشامي ، وخرج إليه آخر فقتله أيضاً ، فرأى علىّ عليه السلام فارساً بطلًا ، فخرج إليه علىّ عليه السلام بنفسه ، فوقع قبالته وقال له : « من أنت » ؟ فقال : أنا كريب بن الصباح الحميري . فقال له علىّ عليه السلام : « ويحك يا كريب ، إنّي أحذّرك اللَّه في نفسك ، وأدعوك إلى كتابه وسنّة نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم » . فقال له كريب : مَن أنت ؟ فقال : « أنا عليّ بن أبي طالب ، فاللَّه اللَّه في نفسك ، فإنّي أراك فارساً بطلًا ، فيكون لك ما لنا وعليك ما علينا ، وتصون نفسك من عذاب اللَّه ، ولا يدخلنّك معاوية نار جهنّم » .

--> ( 1 ) مطالب السؤول : ص 120 وفي ط ص 159 فصل 8 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ورواه ابن الصبّاغ في الفصول المهمّة : ص 88 . ( 2 ) خ ، ن ، م : « اسمه كريب » .