علي بن أبي الفتح الإربلي
434
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وأنت معه وهو آخذ بيدك ، فاستقبلته أنت فسلّمت عليه ، فضحك في وجهي وضحكت أنا إليه ، فقلتَ أنت : لا يدع ابن أبي طالب زهوه أبداً . فقال لك النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : مهلًا يا زبير ، فليس به زهو ، ولتخرجنّ عليه يوماً وأنت ظالم له » ؟ فقال الزبير : اللهمّ بلى ، ولكن أنسيت « 1 » ، فأمّا إذا ذكّرتنى ذلك فلأنصرفنّ عنك ، ولو ذكرت هذا لما خرجت عليك . ثمّ رجع إلى عائشة ، فقالت : ما وراءك يا أبا عبد اللَّه ؟ ! فقال الزبير : واللَّه ورائي أنّى ما وقفت موقفاً في شرك ولا إسلام إلّاولى فيه بصيرة ، وأنا اليوم على شكّ من أمري ، وما أكاد أبصر موضع قدمي . ثمّ شقّ الصفوف وخرج من بينهم ، ونزل على قوم من بنى تميم ، فقام إليه عمرو بن جرموز المجاشعي فقتله حين نام ، وكان في ضيافته ، فنفذت دعوة علىّ عليه السلام فيه « 2 » . وأمّا طلحة ، فجاءه سهم وهو قائم للقتال فقتله ثمّ التحم القتال « 3 » .
--> ( 1 ) وزاد بعده في ن : « الزهو : الكبر والفخر » . ( 2 ) ورواه ابن طلحة في مطالب السؤول : ص 116 وفي ط ص 156 فصل 8 ، وابن أعثم في الفتوح : 2 : 309 مع اختلاف في الألفاظ وإضافات . ورواه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة : ص 68 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 : 182 ، وابن الأثير في الكامل : 3 : 240 ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 371 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 181 ، وأبو يعلى ملخّصاً في مسنده : 2 : 30 برقم 1 / 666 بإسناده عن أبي جرو المازني . ( 3 ) ورواه ابن طلحة في مطالب السؤول : ص 118 وفي ط ص 157 فصل 8 ، وابن أعثم في الفتوح : 2 : 326 قال : وجعل طلحة ينادي بأعلى صوته : عباد اللَّه الصبر الصبر ، إنّ بعد الصبر النصر والأجر . قال : فنظر إليه مروان بن الحكم فقال لغلام له : ويلك يا غلام ، واللَّه إنّي لأعلم أنّه ما حرّض على قتل عثمان يوم الدار أحد كتحريض طلحة ، ولا قتله سواه ، ولكن استرني فأنت حرّ . قال : فستره الغلام ، ورمى مروان بسهم مسموم لطلحة بن عبيد اللَّه فأصابه به ، فسقط طلحة لما به وقد غمي عليه ، ثمّ أفاق فنظر إلى الدم يسيل منه ، فقال : إنّا للَّهوإنّا إليه راجعون ، أظنّ واللَّه أنّنا عنينا بهذه الآية من كتاب اللَّه عزّ وجلّ إذ يقول : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . قال : ثمّ أقبل على غلامه ، وقد بلغ منه الجهد ، قال : ويحك يا غلام ، اطلب لي مكاناً أدخله فأكون فيه . فقال الغلام : لا واللَّه ، ما أدري أين أنطلق بك . فقال طلحة : يا سبحان اللَّه ، واللَّه ما رأيت كاليوم قطّ دم قرشي أضيع من دمي ، وما أظنّ هذا السهم إلّاسهماً أرسله اللَّه وكان أمر اللَّه قدراً مقدوراً . فلم يزل طلحة يقول ذلك حتّى فات ومات ودفن ، ثمّ وضع في مكان يقال له السبخة ، ودخل من ذلك على أهل البصرة غمّ عظيم ، وكذلك على عائشة ، لأنّه ابن عمّها ، وجاء الليل فحجز بين الفريقين . ورواه البلاذري في أنساب الأشراف : 2 : 155 برقم 309 وما بعده ، واليعقوبي في تاريخه : 2 : 182 ، والذهبي في تاريخ الإسلام في مجلّد عهد خلفاء الراشدين في وقائع سنة 36 وقعة الجمل : ص 486 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى : ج 3 ص 223 ، والشيخ المفيد في الجمل : ص 383 في ذكر مقتل طلحة بن عبيد اللَّه ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 365 ، والخوارزمي ملخّصاً في المناقب : ص 183 في الفصل 2 من الفصل 16 برقم 222 ، وابن الأثير في الكامل : 3 : 244 إشارة .