علي بن أبي الفتح الإربلي

429

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

بين أظهركم » . ونادى بأعلى صوته : « ألستُ أَولى بكم من أنفسكم » ؟ فقالوا : اللهمّ بلى . فقال على النسق ، وقد أخذ بضبعي « 1 » علىّ عليه السلام ، فرفعهما حتّى رؤي بياض إبطيهما : « من كنت مولاه ، فهذا عليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله » . ثمّ نزل وصلّى الظهر ، وأمر عليّاً أن يجلس في خيمة بإزائه ، وأمر المسلمين أن يدخلوا عليه فوجاً فوجاً فيهنّئوه بالمقام ، ويسلّموا عليه بإمرة المؤمنين . ففعلوا ذلك ، وأمر أزواجه عليه السلام ونساء المؤمنين به ، ففعلنه ، وأظهر عمر بذلك سروراً كاملًا وقال فيما قال : بخ بخ لك يا علىّ ، أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . واستأذن حسّان في الإنشاد ، فأذن له ، فأنشد : يناديهم يوم الغدير نبيّهم * بخمّ وأسمع بالرسول « 2 » مناديا « 3 » وقد تقدّم ذكري لهذه القصّة والأبيات آنفاً بألفاظ قريبة من هذه أو مثلها . فهذه مقاماته وحروبه ومشاهده في عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على سبيل الاختصار والإجمال . فأمّا حروبه في زمن خلافته عليه السلام ومواقفه الّتى تزلزلت لبأسها ثوابت الأقدام ، ومقاماته الّتى دفعته إليها الأقدار في مقاتلة بغاة الإسلام ، وحروبه الّتى أنذره بها رسول اللَّه فعرفت من قتله إيّاهم مشكلات الأحكام ، واشتبه الحقّ فيها على قوم فقعدوا عن نصرته ، فندموا في الدنيا على التخلّف عن الإمام ، وإن سلموا في الأخرى من العذاب فلم يسلموا من التعنيف والملام ، وثبات جأشه الّذي هو أثبت من ثبير ، وسطوة بأسه الّتى تضطرم في الحرب

--> ( 1 ) الضبع : العضد . ( 2 ) ن : « بالنبيّ » . ( 3 ) رواه المفيد في الإرشاد : ج 1 ص 174 مع اختلاف في الألفاظ .