علي بن أبي الفتح الإربلي

387

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

إنّ الأسود أسود الغاب همّتها * يوم الكريهة في المسلوب لا السلب قال : سترتني سترك اللَّه . ومدّ عنقه فضربها عليّ عليه الصلاة والسلام ولم يسلبه من بينهم . وسأل أمير المؤمنين عليه السلام الّذي جاء به : « ما كان يقول حُييّ وهو يقاد إلى الموت » ؟ قالوا : كان يقول : لعمرك ما لام ابن أخطب نفسه * ولكنّه من يَخذل اللَّه يُخذَل فجاهد حتّى بلّغ النفس جهدها * وحاول يبغى العزّ كلّ مغلغل وكان الظفر بهم ، والفتح على يدي أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » . فصل : وكان من بلائه عليه السلام في بني المصطلق ما هو مشهور بين العلماء ، وكان الفتح له في هذه الغزاة ، وأصيب ناس من بني عبد المطلب ، وقتل أمير المؤمنين رجلين من القوم وهما مالك وابنه ، وأصاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله شيئاً « 2 » كثيراً ، فقسّمه في المسلمين ، وكان شعار المسلمين في هذه الغزاة : « يتما لخ‌تج‌ثىيخ‌لم بمالخ‌نج » ، وسبى أمير المؤمنين جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، فجاء بها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله فاصطفاها لنفسه ، فجاء أبوها إلى النبيّ صلى الله عليه وآله بعد ذلك فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ ابنتي لا تسبى ، إنّها امرأة كريمة . قال : « اذهب فخيِّرها » . قال : لقد أحسنت وأجملت . فاختارت اللَّه ورسوله ، فأعتقها رسول اللَّه وجعلها في جملة أزواجه « 3 » . فصل : قال : وتلا هذه الغزاة غزاة الحديبيّة ، وكان أمير المؤمنين الّذي كتب

--> ( 1 ) الإرشاد - للمفيد - : 1 : 109 - 112 مع اختلاف في بعض الألفاظ ، وفيه بعد أبيات حُييّ : فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لقد كان ذا جَدٍّ وجِدٍّ بكفره * فقيد إلينا في المجامع يُعتل فقلّدته بالسيف ضربة مُحفَظ * فصار إلى قعر الجحيم يكبّل فذاك مآب الكافرين ومن يكن * مطيعاً لأمر اللَّه في الخلد ينزل ( 2 ) « خ » والمصدر : « سبياً » . ( 3 ) الإرشاد : 1 : 118 .