علي بن أبي الفتح الإربلي
379
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أصحابه الّذين خرجوا معه تطير جزعاً « 1 » ، وأنشد الأبيات البائية الّتي ذكرتها آنفاً « 2 » . وروى محمّد بن عمر الواقدي مرفوعاً إلى الزهري قريباً منه : وطلب عمرو المبارزة مرّة بعد أخرى وأنشد : « ولقد بححت من النداء بجمعكم » ، وفي كلّ ذلك يقوم عليّ عليه السلام فيأمره بالجلوس انتظاراً لحركة غيره من المسلمين ، وكأنّ على رؤوسهم الطير لخوفهم من عمرو ومن معه ، وطال نداء عمرو بطلب البراز وتتابع قيام عليّ عليه السلام ، فقال له : « ادن منّي يا عليّ » . فدنا فنزع عمامته من رأسه وعمّمه بها وأعطاه سيفه وقال : « امض لشأنك » . ثمّ قال : « اللهمّ أعنه » . فسعى نحو عمرو ومعه جابر بن عبد اللَّه الأنصاري لينظر ما يكون منه ومن عمرو ، فلمّا انتهى إليه قال : « يا عمرو إنّك كنت في الجاهليّة تقول : لا يدعوني أحد إلى ثلاث إلّاقبلتها أو واحدة منها » . قال : أجل . قال : « فإنّي أدعوك إلى شهادة أن لا إله إلّااللَّه وأنّ محمّد رسول اللَّه ، وأن تسلم لربّ العالمين » . قال : يا بن أخي أخّر هذه عنّي . قال : « أما إنّها خير لك لو أخذتها » . قال : « فها هنا أخرى » . قال : وما هي ؟ قال : « ترجع من حيث جئت » . قال : لا تحدث عنّي نساء قريش بهذا أبداً . قال : « فهنا « 3 » أخرى » . قال : ما هي ؟ قال : « تنزل فتقاتلني » . فضحك عمرو وقال : إنّ هذه الخصلة ما كنت أظنّ أنّ أحداً من العرب يرومني عليها ، إنّي أكره أن أقتل الرجل الكريم مثلك ، وقد كان أبوك لي نديماً . قال عليّ عليه السلام : « لكنّي أحّب أن أقتلك ، فانزل إن شئت » . فأسف عمرو ونزل
--> ( 1 ) الإرشاد : 1 : 94 فصل 25 . ورواه الحاكم في المستدرك : 3 : 32 ، والبيهقي في دلائل النبوّة : 3 : 436 - 437 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 4 : 106 و 107 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 162 ، وابن الصباغ في الفصول المهمّة : ص 62 ، والاستر آبادي في تأويل الآيات الظاهرة : 2 : 451 ذيل الآية 25 من سورة الأحزاب . ( 2 ) تقدّم في ص 373 - 374 . ( 3 ) في ن ، خ : « هاهنا » .