علي بن أبي الفتح الإربلي
351
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
والمسلمون إذ ذاك نفر قليل عددهم [ هناك ] ومنهم من حضر كارهاً ، فتحدتهم قريش بالبراز « 1 » ودعتهم إلى المصافة والنزال ، واقترحت [ في اللقاء منهم ] الأكفاء ، وتطاولت الأنصار لمبارزتهم ، فمنعهم النبيّ صلى الله عليه وآله [ من ذلك ] وقال لهم : « إنّ القوم دعوا الأكفاء منهم » ، ثمّ أمر عليّاً [ أمير المؤمنين عليه السلام ] بالبروز إليهم ، ودعا حمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث رحمهما اللَّه تعالى وأمرهما أن يبرزا معه ، فلمّا اصطفوا [ لهم ] لم يثبتهم القوم لأنّهم كانوا قد تغفّروا « 2 » فسألوهم : مَن أنتم ؟ فانتسبوا لهم ، فقالوا : أكفاء كرام ، ونشبت الحرب بينهم ، وبارز الوليد أمير المؤمنين عليه السلام فلم يلبثه أن قتله « 3 » ، وبارز عتبة حمزة رضي الله عنه فقتله حمزة ، وبارز شيبة عبيدة رحمه الله فاختلف بينهما ضربتان ، قطعت إحداهما فخذ عبيدة فاستنقذه أمير المؤمنين عليه السلام بضربة بدر بها شيبة فقتله ، وشركه في ذلك حمزة [ رضوان اللَّه عليه ] ، فكان قتل هؤلاء الثلاثة أوّل وهن لحق المشركين وذُلّ دخل عليهم [ ورهبة اعتراهم بها الرعب من المسلمين ، وظهر بذلك أمارات نصرالمسلمين ] . ثمّ بارز أمير المؤمنين عليه السلام العاص بن سعيد بن العاص بعد أن أحجم عنه النّاس فقتله « 4 » ، وبرز إليه حنظلة بن أبي سفيان فقتله ، و [ برز بعده ] طعيمة بن عدي فقتله ، وقتل بعده نوفل بن خويلد وكان من شياطين قريش ، ولم يزل عليه السلام يقتل واحداً [ منهم ] بعد واحد حتّى أتى على شطر المقتولين منهم وكانوا سبعين قتيلًا ، تولى المسلمون كافة والملائكة قتل الشطر [ الأوّل ] وتولى أمير المؤمنين الشطر الثاني وحده بمعونة اللَّه إيّاه توفيقه له ، وكان الفتح له وبيديه ، وختم الأمر بأن رماهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بكفّ من الحصاة وقال : « شاهت الوجوه » ، فانهزموا جميعاً وولّوا الدبر ، وكفى اللَّه المؤمنين القتال بأمير المؤمنين وشركائه في
--> ( 1 ) في المصدر : « حضرته طوائف منهم بغير اختيار ، وشهدته على الكره منها له والاضطرار ، فتحدثهم قريش بالبراز » . ( 2 ) في هامش ن : أي أخذوا المغافر وتستّروا وجوههم بها . ( 3 ) في المصدر : « حتّى قتله » . ( 4 ) في المصدر : « عنه من سواه فلم يلبثه أن قتله » .