علي بن أبي الفتح الإربلي
346
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ » « 1 » إنّ مولاة لعمرو بن صيفي بن هاشم بن عبد مناف قدمت من مكّة إلى المدينة ، ورسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يتجهّز لقصد فتح مكّة ، فلمّا حضرت عنده قال : « أجئت مسلمة » ؟ قالت : لا . قال : « فما جاء بك » ؟ قالت : أنتم الأهل والعشيرة والموالي وقد احتجت حاجة عظيمة . فحثّ النبيّ على صلتها وكسوتها ، فأعطوها وكسوها وانصرفت . فنزل جبرئيل صلى اللَّه عليه فأخبره أنّ حاطب بن أبي بلتعة قد كتب إلى أهل مكّة يحذّرهم رسول اللَّه ، وأنّه دفع الكتاب إلى المذكورة وأعطاها عشرة دنانير لتوصل الكتاب إلى أهل مكّة ، فاختار عليّاً وبعث معه الزبير والمقداد وقال : « انطلقوا إلى روضة خاخ ، فإنّ بها ظعينة ومعها كتاب من حاطب إلى المشركين فخذوه منها وخلّوا سبيلها ، فإن لم تدفعه إليكم فاضربوا عنقها » . فخرجوا وأدركوها في المكان فطبلوا الكتاب فأنكرته وحلفت ، ففتّشوا متاعها فلم يجدوا كتاباً ، فهمّوا بتركها والرجوع ، فقال عليّ عليه السلام : « واللَّه ما كذبنا » ، وسلّ سيفه وجزم عليها وقال : « أخرجي الكتاب وإلّا جردتك وضربت عنقك » ، وصمم على ذلك ، فلمّا رأت الجدّ أخرجه من ذؤابتها فأخذه وخلّى سبيلها وعادوا إلى رسول اللَّه فاستخرجه عليّ بقوّة عزمه وتصميم إقدامه وجزمه « 2 » .
--> ( 1 ) الممتحنة : 60 : 1 . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 142 فصل 8 مع اختلاف لفظي . أسباب النزول : ص 441 ذيل الآية الشريفة ، وفيه : « انّ سارة مولاة أبي عمر بن صهيب بن هشام بن عبد مناف أتت رسول اللَّه . . . . » ، وفيه : « فبعث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عليّاً وعمّاراً والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد » إلى آخر ما هنا ، وزاد بعده : فأرسل رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى حاطب فأتاه ، فقال له : هل تعرف الكتاب ؟ قال : نعم . قال : فما حملك على ما صنعت ؟ فقال : يا رسول اللَّه ، واللَّه ما كفرت منذ أسلمت ، ولا غششتك منذ نصحتك ، ولا أحببتهم منذ فارقتهم ، ولكن لم يكن أحد من المهاجرين إلّاوله بمكّة من يمنع عشيرته وكنت غريباً فيهم ، وكان أهلي بين ظهرانيهم فخشيت على أهلي فأردت أن أتّخذ عندهم يداً ، وقد علمت أنّ اللَّه ينزل بهم بأسه ، وكتابي لا يغني عنهم شئياً . فصدّقه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وعذّره ، فنزلت هذه السورة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . فقام عمر بن الخطّاب فقال : دعني يا رسول اللَّه أضرب عنق هذا المنافق . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : وما يدريك يا عمر ، لعلّ اللَّه قد اطلع على أهل بدر فقال لهم : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » . ثمّ قال الواحدي : رواه البخاري عن حميد ، ورواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة وجماعة كلّهم عن سفيان - انتهى . ورواه الترمذي في الجامع : 5 : 409 ح 3305 في التفسير ، والبخاري في باب الجاسوس من كتاب الجهاد من صحيحه ( فتح الباري : 6 : 143 ح 3007 و 7 : 519 ح 4274 كتاب المغازي باب غزوة الفتح و 8 : 633 ح 4890 كتاب التفسير ) ، ومسلم في صحيحه : 4 : 1941 ح 161 - 2494 باب فضائل أهل بدر ، والبيهقي في السنن : 9 : 146 باب المسلم يدلّ المشركين على عورة المسلمين ، وأبو داود في السنن : 3 : 47 ح 2650 كتاب الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلماً ، وأحمد في المسند : 1 : 79 ، والسيوطي في الدر المنثور : 8 : 125 ذيل الآية الشريفة نقلًا عن عدّة مصادر .