علي بن أبي الفتح الإربلي

343

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قال ابن عبّاس : وشرى عليّ نفسه فلبس ثوب النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ثمّ نام مكانه ، فجاء أبو بكر وهو يظنّه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال له : « إنّ نبيّ اللَّه قد انطلق نحو بئر ميمون « 1 » فأدركه » . فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار . قال : وبات عليّ يرمى بالحجارة كما كان يرمى نبيّ اللَّه ، وهو يتضّور « 2 » وقد لفّ رأسه بالثوب لا يخرجه حتّى أصبح ، ثمّ كشف رأسه ، فقالوا : إنّك لئيم ، كان صاحبك لا يتضوّر ونحن نرميه ، وأنت تتضوّر وقد استنكرنا ذلك . قال ابن عبّاس : وخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في غزوة تبوك فقال عليّ : « أخرج معك » . فقال صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لا » . فبكى عليّ ، فقال : « أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّاأنّه ليس بعدي نبي « 3 » ، لا ينبغي أن أذهب إلّاوأنت خليفتي » . قال : وقال له : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي ومؤمنة » . قال ابن عبّاس : وسدّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أبواب المسجد غير باب عليّ ، فكان يدخل المسجد جنباً هو طريقه ليس له طريق غيره . قال : وقال : « من كنت مولاه فإنّ مولاه عليّ » « 4 » . وهذا الحديث بطوله ذكر آنفاً ، وذكره في غير هذا الباب أنسب ، ولكن جرى القلم . وأمّا شجاعة أمير المؤمنين عليه السلام وبأسه ، ومصادمته الأقران ومراسه « 5 » وثبات جأشه حيث تزلزل الأقدام ، وشدّة صبره حين تطير فراخ الهام « 6 » ، وسطوته

--> ( 1 ) ق : أمّ ميمون . ( 2 ) ق : « يرمى رسول اللَّه وهو نبي اللَّه يتضوّر » . ( 3 ) ق : « نبيّ بعدي » . ( 4 ) مناقب الخوارزمي : ص 125 ح 140 . وقد سبق الحديث عن مسند أحمد في سبق أمير المؤمنين عليه السلام إلى الاسلام في ص 158 ، فانظر تخريجاته هناك . ( 5 ) المراس : الشدّة والقوّة . ( 6 ) الفرخ عام في ولد كلّ طائر والجمع أفرخ وأفراخ وفراخ ، وأفرخ الطائر : صار ذا فرخ ، قاله‌المطرزي . والهامة واحدة هواه الميّت وهي عظامه ، والعرب تزعم أنّ عظام الميّت تصير هامة فتطير ويسمّون الطائر الّذي يخرج من هامة الميّت . ( الكفعمي ) .