علي بن أبي الفتح الإربلي

339

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

الذَنوب : الدلو الملئ ماءً . ومجلت يده تمجل مجلًا : إذا تنفطت من العمل ، ومجِلت - بالكسر - مجلًا ، وأمجل العمل يده . ومن ذلك : أنّه أتي بزقاق فيها عسل من اليمن ، ونزل بالحسن عليه السلام ضيف ، فاشترى خبزاً وطلب من قنبر أدماً ، ففتح زقاً وأعطاه منه رطلًا ، فلمّا قعد عليه السلام ليُقَسِّمها ، قال : « يا قنبر ، قد حدث في هذا الزقّ حدث » ؟ قال : صدقت يا أمير المؤمنين ، وأخبره ، فغضب وقال : « عَلَيّ به » . فلمّا حضر هَمّ بضربه ، فأقسم عليه بعمّه جعفر - وكان عليه السلام إذا أقسم به عليه سكن - فقال : « ما حملك على أن أخذت قبل القسمة « 1 » » ؟ قال : « إنّ لنا فيه حقّاً ، فإذا أعطيتنا رددناه » . قال : « لا يجوز أن تنتفع بحقّك قبل انتفاع النّاس « 2 » ، لولا أنّي رأيت النبيّ صلى الله عليه وآله يقبّل ثنيتك لأوجعتك ضرباً » . ثمّ دفع إلى قنبر درهماً وقال : « اشتر به من أجود عسل يوجد « 3 » » . قال الراوي : فكأنّي أنظر إلى يد عليّ عليه السلام على فم الزقّ وقنبر يقلب العسل فيه ، ثمّ شدّه بيده وهو يبكي ويقول : « اللهمّ اغفرها للحسن ، فإنّه لم يعلم » « 4 » . فأعجب بهذه المكارم والأفعال والقضايا « 5 » الّتي هي غُرَرٌ في جبهات الأيّام ، والزهادة الّتي فاق بها جميع الأنام ، والورع الّذي حمله على ترك الحلال فضلًا عن الحرام ، والعبادة الّتي أوصلته إلى مقام وقف دونه كلّ الأقوام . مناقب لجّت في علوّ كأنّما * تحاول ناراً عند بعض الكواكب

--> ( 1 ) في المصدر : « على ما فعلت وأخذت منه قبل القسمة » . ( 2 ) في المصدر : قال : وإن كان لك فيه حقّ ولكن ليس لك أن تنتفع بحقّك قبل أن ينتفع النّاس‌بحقوقهم . ( 3 ) في المصدر : « عسل تقدر عليه » . ( 4 ) مطالب السؤول : ص 135 فصل 7 . وأورده الزمخشري في ربيع الأبرار : 3 : 80 في آخر باب العدل والإنصاف واستعمال السويّة في القسمة مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 5 ) ن : « لهذه الأفعال والأحكام والقضايا » .