علي بن أبي الفتح الإربلي

335

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

السمل : الخلق من الثياب ، يقال : ثوب أسمال ، كما قالوا : رمح أقصاد . والقطيفة : ما له خمل . ومن هذا « 1 » أنّ سودة بنت عمارة الهمدانية دخلت على معاوية بعد موت عليّ عليه السلام ، فجعل يؤنبها على تحريضها عليه أيّام صفين « 2 » وآل أمره إلى أن قال : ما حاجتك ؟ قالت : إنّ اللَّه مسائلك عن أمرنا وما افترض عليك من حقّنا ، ولا يزال يقدم علينا من قبلك من يسمو بمكانك ، ويبطش بقوة سلطانك ، فيحصدنا حصيد السنبل ، ويدوسنا دوس الحرمل ، يسومنا الخسف ، ويذيقنا الحتف ، هذا بسر بن أرطاة قدم علينا فقتل رجالنا وأخذ أموالنا ، ولولا الطاعة لكان فينا عزّ ومنعة ، فإن عزلته عنّا شكرناك ، وإلّا كفرناك . فقال معاوية : إيّاي تهدّدين بقومك يا سودة ؟ ! لقد هممت أن أحملك على قَتَب أشوس فأردّك إليه فينفذ فيك حكمه . فأطرقت سودة ساعة ثمّ قالت : صلّى الإله على روح تضمّنها * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا قد حالف الحقّ لايبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا فقال معاوية : من هذا يا سودة ؟ قالت : هو واللَّه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، واللَّه لقد جئته في رجل كان قد ولّاه « 3 » صدقاتنا ، فجار علينا فصادفته قائماً يصلّي ، فلمّا « 4 » رآني انفتل من

--> ( 1 ) ق : « ذلك » . ( 2 ) في هامش ن ومتن ك : « أنّبه تأنيباً : أي عنّفه ولامه » . ( 2 ) ( 3 ) ن : « قد كان ولّاه » . ( 4 ) في ن ، ق ، م : « فكما » .