علي بن أبي الفتح الإربلي
326
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
لفعله ، فإنّها تشهد بعظم شأن هذه الفضيلة والقائم بها . ومن ذلك ما أورده الثعلبي والواحدي وغيرهما من علماء التفسير أنّ الأغنياء أكثروا مناجاة النبيّ « 1 » صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وغلبوا الفقراء على المجالس عنده حتّى كره رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ذلك واستطال جلوسهم وكثرة مناجاتهم ، فأنزل اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ » « 2 » ، فأمر بالصدقة أمام المناجاة ، فأمّا أهل العسرة فلم يجدوا ، وأمّا الأغنياء فبخلوا ، وخفّ ذلك على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وخفّ ذلك الزحام ، وغلّبوا على حبّه والرغبة في مناجاته حبّ الحُطام واشتدّ على أصحابه ، فنزلت الآية الّتي بعدها راشقة لهم بسهام الملام ، ناسخة بحكمها حيث أحجم من كان دأبه الإقدام « 3 » .
--> ( 1 ) ن : الرسول . ( 2 ) المجادلة : 58 : 12 . ( 3 ) مطالب السؤول : ص 126 فصل 7 . ورواه عن تفسير الثعلبي : سبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : ص 17 باب 2 في فضائله عليه السلام والآيات النازلة فيه ، والواحدي في أسباب النزول : ص 432 برقم 796 ذيل الآية الكريمة . ورواه محمّد بن سليمان الكوفي في المناقب : ج 1 ح 68 و 108 مع اختلاف لفظي ، والسيوطي في الدر المنثور : 8 : 84 ذيل الآية من طريق ابن أبي حاتم عن مقاتل ، وابن البطريق في الخصائص : ص 145 برقم 109 فصل 10 ، وفي ح 108 عن أبي نعيم ، وح 110 عن ابن المغازلي . ورواه الحسكاني في شواهد التنزيل : 2 : 311 ح 949 وتواليه بأسانيد متعدّدة وعبارات مختلفة ، وابن كثير في تفسيره : 4 : 326 ، وفرات الكوفي في تفسيره : ص 469 برقم 614 و 616 . وراجع المصنّف لابن أبي شيبة : 12 : 81 / 12174 ح 72 من فضائل عليّ عليه السلام ، وأمالي المفيد : المجلس 35 الحديث 7 ، وأمالي الطوسي : المجلس 3 ، الحديث 13 ، وشواهد التنزيل : 2 : 311 / 949 ، وتفسير ابن كثير : 4 : 326 ، والمناقب لابن المغازلي : ص 325 و 326 ح 372 و 373 ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة : 2 : 170 ، والحلّي في كشف اليقين : 121 / 114 و 115 وص 365 رقم 434 .