علي بن أبي الفتح الإربلي

321

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ثمّ أتى دار فرات - وهو سوق الكرابيس - فقال : « يا شيخ أحسن بيعي في قميصي بثلاثة دراهم » . فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً ، ثمّ أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئاً ، فأتى غلاماً حدثاً فاشترى منه قميصاً بثلاثة دراهم ولبسه ما بين الرُسغين إلى الكعبين ، وقال « 1 » حين لبسه : « الحمد للَّه‌الّذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في النّاس [ و ] أواري به عورتي » . فقيل له : يا أمير المؤمنين ، هذا شيء ترويه عن نفسك ، أو شيء سمعته من رسول اللَّه [ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ] ؟ قال : « بل شيء سمعته من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقوله عند الكسوة » . فجاء أبو الغلام صاحب الثوب ، فقيل [ له ] : يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين عليه السلام قميصاً بثلاثة دراهم . قال [ لابنه ] : أفلا أخذت منه درهمين ؟ ! فأخذ أبوه درهماً وجاء إلى أمير المؤمنين وهو جالس على باب الرحبة ومعه المسلمون ، فقال : أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين . [ ف ] قال : « ما شأن هذا الدرهم » ؟ قال : كان ثمن قميصك درهمين . قال : « باعني [ ب ] رضاي ، وأخذه [ ب ] رضاه » « 2 » . ومنه عن قبيصة بن جابر قال : ما رأيت أزهد في الدنيا من عليّ بن

--> ( 1 ) المصدر : « فقال » . ( 2 ) مناقب الخوارزمي : ص 121 ح 136 فصل 10 ، وجميع ما بين المعقوفات منه . ورواه عبد بن حميد في مسنده : ص 62 ح 96 ، وابن عساكر في ترجمة عليّ عليه السلام من تاريخ دمشق : 3 : 242 ح 1261 ، والمتقي في كنز العمّال : 13 : 183 ح 36547 نقلًا عن عبد بن حميد وأحمد وابن راهويه . وروى القسم الأخير من الحديث أحمد في الفضائل : 2 : 528 ح 878 وفي المسند : 1 : 157 بسياق آخر وفي كتاب الزهد : ص 191 ح 690 . ورواه ملخصاً الثقفي في الغارات : 1 : 104 بنحو آخر ، وابن الجوزي في صفة الصفوة : 1 : 317 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 13 ح 22 ، وسبط ابن الجوزي في التذكرة : ص 108 باب 5 .