علي بن أبي الفتح الإربلي
319
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
طعام يشتهيه كان حقّاً على اللَّه أن يطعمه من طعام الجنّة ويسقيه من شرابها » . قال : فقلت لجاريته - وهي قائمة بقرب « 1 » منه - : ويحك يا فضّة ، ألا تتقين اللَّه في هذا الشيخ ، ألا تنخلون له طعاماً ممّا أرى فيه من النخالة ؟ فقالت : لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاماً . قال عليه السلام : « ما قلت لها » ؟ فأخبرته فقال : « بأبي وأمّي من لم ينخل له طعام ، ولم يشبع من خبز البرّ ثلاثة أيّام حتّى قبضه اللَّه عزّ وجلّ » « 2 » . انظر هداك اللَّه وإيّانا إلى شدّة زهده وقناعته ، فإنّ إيراده الحديث وقوله « من منع نفسه من طعام يشتهيه » دليل على رضاه بطعامه وكونه عنده طعاماً مشتهى يرغب فيه من يراه ، وما ذاك لأنّه صلى اللَّه عليه لا يهتدى إلى الأطعمة المتخيّرة والألوان المعجبة ، ولكنّه اقتدى برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، ووطّن نفسه الشريفة على الصبر على جشوبة المأكل وخشونة الملبس ، رجاء ما عند اللَّه وتأسياً برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فصار ذلك ملكة وطبيعة ، ومن عرف ما يطلب هان عليه ما يَبذُل . ومنه - وفيه دليل على ما قلته - عن عديّ بن ثابت قال : أتِي عليّ بن أبي طالب عليه السلام بفالوذج فأبى أن يأكل منه وقال : « شيء لم يأكل منه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم لا أحبّ أن آكل منه » « 3 » .
--> ( 1 ) في ن ، م : « بقريب » . ( 2 ) مناقب الخوارزمي : ص 118 ح 130 فصل 10 وفيه : بين يديه صحفة . . . يديه رغيف . . . . وعنه العلّامة الحلّي في كشف اليقين : ص 107 ح 102 . ورواه الحمويني في فرائد السمطين : 1 : 352 ح 277 باب 66 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص : ص 107 باب 5 في ذكر ورعه وزهادته . ( 3 ) مناقب الخوارزمي : ص 119 ح 131 فصل 10 . ورواه ملخّصاً أبو نعيم في الحلية : 1 : 81 مع اختلاف في اللفظ ، والثقفي في الغارات : 1 : 88 ، وأحمد في فضائل الصحابة : 2 : 536 ح 896 وفي كتاب الزهد : ص 193 ح 699 في زهده عليه السلام .