علي بن أبي الفتح الإربلي
314
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عزم على الخروج من الكوفة قالت له الشيعة : يا أبا عبد اللَّه ، أتخرج من الكوفة ولم تكتب عن هذا الرجل ؟ فقال : ما أصنع به ؟ لو سكت عن إعلانه بذلك كتبت عنه . فقالوا : ما نحبّ أن يفوتك مثله . فأعطاهم موعداً على أن يتقدّموا إلى الشيخ أن يكتم ما هو فيه ، وجاءوا من فورهم إلى المحدّث . - يقال : مشيت إلى موضع كذا ( وكذا ) « 1 » وعدت من فوري : أي من قبل أن أسكن - وليس أحمد معهم « 2 » ، فقالوا : إنّ أحمد عالم بغداد ، فإن خرج ولم يكتب عنك فلابدّ أن يسأله أهل بغداد : لِمَ لم تكتب عن فلان ؟ فتشهّر ببغداد وتلعن ، وقد جئناك نطلب حاجة . قال : هي مقضية . فأخذوا منه موعداً وجاءوا إلى أحمد وقالوا : قد كفيناك ، قُم معنا . فقام فدخلوا على الشيخ ، فرحّب بأحمد ورفع مجلسه وحدّثه ما سأل فيه أحمد من الحديث ، فلمّا فرغ أحمد مسح القلم وتهيّأ للقيام ، فقال له الشيخ : يا أبا عبدا للَّه ، لي إليك حاجة . قال له أحمد : مقضيّة . قال : ليس أحبّ أن تخرج من عندي حتّى أعلمك مذهبي . فقال أحمد : هاته . فقال له الشيخ : إنّي أعتقد أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان خير النّاس بعد النبيّ صلى الله عليه وآله ، وإنّي أقول : إنّه كان خيرهم وإنّه كان أفضلهم وأعلمهم ، وإنّه كان الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه وآله . قال : فما تمّ كلامه حتّى أجابه أحمد فقال ( له ) « 3 » : يا هذا ، وما عليك في هذا القول ، قد تقدّمك في هذا القول أربعة من أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : جابر وأبو ذر والمقداد وسلمان . فكاد الشيخ يطير فرحاً بقول أحمد ، فلمّا خرجنا شكرنا أحمد ودعونا له . ومن كتاب كفاية الطالب عن حذيفة بن اليمان قال : قالوا : يا رسول اللَّه ،
--> ( 1 ) من ق . ( 2 ) ن : معهم أحمد . ( 3 ) من ق .