علي بن أبي الفتح الإربلي

281

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

حتّى إذا استقرّت مضيت . قال : واللَّه لقد قرأت المصحف يوماً بين الدفتين « 1 » ما وجدت فيه هخ ؟ ! فقال : أما إذا أبيت فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول لعليّ : « أنت مع الحقّ والحقّ معك » . قال : لتجيئني بمن سمعه معك أو لأفعلن ؟ قال : أمّ سلمة . قال : فقام وقاموا معه حتّى دخلوا على أمّ سلمة ، قال فبدأ معاوية فتكلّم فقال : يا أمّ المؤمنين إنّ الكذابة قد كثرت على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بعده ، فلا يزال قائل يقول : « قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم » ما لم يقل ، وإنّ سعداً روى حديثاً زعم أنّك سمعته معه . قالت : ما هو ؟ قال : زعم أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال لعليّ : « أنت مع الحقّ والحقّ معك » . قالت : صدق ، في بيتي قاله . فأقبل على سعد فقال : الآن ألوم ما كنت عندي ، واللَّه لو سمعت هذا من رسول اللَّه ما زلت خادماً لعليّ حتّى أموت « 2 » . قلت : انظر هداك اللَّه إلى سلوك طرقه وأيّدك بمعرفة توضح لك بُطلَ كلّ أمر من حقّه إلى معاوية واستمراره على بغيه وعنفه « 3 » في سبل غيّه ومكابرته الحقّ اللائح ، وتنكبه الجدد الواضح ، وعدوله عن السنن ، وبقائه على غمط حقّ أبي الحسن ، وكيف تستر الشمس بالنقاب ، أو يقاس الشراب بالسراب ! فإنّه قد أبان في هذا الحديث عن عدّة أمور تدلّ على بهتانه ، وتنبئ أنّه ثنى عن الهدى فضل عنانه ،

--> ( 1 ) ن : المصحف أو ما بين الدفّتين . ( 2 ) ورواه أيضاً عن ابن مردويه : الأمرتستري في أرجح المطالب : ص 600 ط لاهور والبدخشي في مفتاح النجا : ص 66 مخطوط كما عنهما في إحقاق الحقّ : 5 : 631 و 632 . وروى القسم الأخير من الحديث الهيثمي في مجمع الزوائد : 7 : 235 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 77 في أنّه أحبّ الخلق إلى اللَّه تعالى وإلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . ( 3 ) في ن : « على نعيه وغرقه » .