علي بن أبي الفتح الإربلي

260

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وأمّا تفصيل العلوم فمنه ابتداؤها وإليه تنسب أمّا علم الكلام : فالقائم بها الأشاعرة والمعتزلة والشيعة والخوارج ، هؤلاء أشهر فرقهم وأئمّة هذه الطوائف إليه عليه السلام يعتزون . أمّا المعتزلة : فينسبون أنفسهم إليه ، وأمّا الأشاعرة : فإمامهم أبو الحسن [ الأشعري ] « 1 » كان تلميذاً لأبي عليّ الجبائي وكان الجبائي ينسب إليه ، وأمّا الشيعة فانتسابهم إليه ظاهر ، وأمّا الخوارج فأكابرهم ورؤساؤهم تلامذة له . فإذا كان علماء الإسلام وأئمّة علم الأصول ينتسبون إليه كفى ذلك دليلًا على غزارة علمه . وأقصى المطالب في علم الأصول علم التوحيد ، والعلم بالقضاء والقدر ، والعلم بالنبوّة ، والعلم بالمعاد والبعث والآخرة ، وكلامه عليه السلام يشهد بمكانه من هذه العلوم ومعرفته بها ، وبلوغه منها ما يعجز الأوائل والأواخر ، فمن تدبّر معاني كلامه وعرف مواقعه علم أنّه البحر الّذي لا يساجَل ، والحبر الّذي لا يُطاوَل « 2 » . وأمّا علم الفروع : فهو ينقسم إلى قسمين : قسم يتعلّق بالأحياء وهو أنواع من الأحكام وغيرها ، وقسم يتعلّق بالأموات وهو علم الفرائض وقسمة التركات ، وبهذا الاعتبار سمّى النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الفرائض نصف العلم حيث قال‌صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « تعلّموا الفرائض وعلِّموها فإنّهانصف العلم وهو أوّل ما ينزع من أمّتي » « 3 » ، وعليّ عليه السلام قد تسنّم هذه الذُرى وفضل فيها جميع الورى ،

--> ( 1 ) من ق . ( 2 ) مطالب السؤول لابن طلحة : ص 74 فصل 6 . وانظر شرح ابن أبي الحديد : 1 : 17 في ذكر لمع يسير من فضائله ، وكشف اليقين للحلّي : ص 68 ح 49 . ( 3 ) رواه الهندي في كنز العمّال : 10 : 166 رقم 28862 نقلًا عن الشيرازي في الألقاب ، وفيج 11 ص 3 رقم 30370 نقلًا عن الحاكم ، وص 43 ح 3055 نقلًا عن الحاكم وابن ماجة كلّهم من طريق أبي هريرة .