علي بن أبي الفتح الإربلي
252
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فلان » ، وإنّ من أعظم الغدر - إلّاأن يكون الإشراك باللَّه تعالى - أن يبايع رجل رجلًا على بيع اللَّه تبارك وتعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ثمّ ينكث بيعته ، ولا يخلعن « 1 » أحد منكم يزيد ، ولا يشرفن أحد منكم في هذا الأمر فيكون صيلم بيني وبينه « 2 » . الصيلم : الداهية . وفي حديث آخر من المسند : أنّ ذلك قاله حين بايعوا ابن الزبير « 3 » . فليقض متأمّل العجب من عبد اللَّه وتوقّفه من نقض بيعة يزيد وإنذار أهله وولده والتشديد عليهم وتحذيرهم من ذلك وأنّه لا شيء أعظم منه إلّاأن يكون الإشراك ، فأين يذهَب بعبد اللَّه ، وعلى قوله فما عذر طلحة والزبير في نقض عهد عليّ عليه السلام وخلع طاعته ونكث بيعته والخروج عن حكمه ونصب الحرب له ؟ ! فلو أنّ عبد اللَّه بن عمر بحث مع طلحة والزبير بشرط أن ينصح عليّاً عليه السلام نُصحه ليزيد ويعرّفهما ما في خلع الطاعة ومفارقة الجماعة من الإثم التامّ والخطيئة العظيمة لأمكن أن يتوقّفا عمّا أقدما عليه ويدخلا فيما خرجا منه ، والتوفيق عزيز ، أو أنّهما كانا يُسهّلان على عبد اللَّه نقض بيعة يزيد ويقولان : إنّا خلعنا عليّاً ونقضنا عهده فتأسّ بنا وقس علينا واجعلنا حجّة ، وإنّما قلنا ذلك على سبيل الفرض ، وإلّا فطلحة والزبير قتلا ولم يدركا خلافة معاوية فضلًا عن خلع يزيد . وأمّا القاسطون : فهم الجائرون عن سنن الحقّ ، الجانحون إلى الباطل ، المُعرضون عن اتّباع الهدى ، الخارجون عن طاعة الإمام الواجبة طاعته ، فإذا فعلوا ذلك واتّصفوا به تعيّن قتالهم كما جرى من قتاله عليه السلام معاوية وأصحابه ، وهي حروب صفّين ، وقد صرّح النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بكونهم بُغاة .
--> ( 1 ) في المصدر : « فلا يخلعن » . ( 2 ) مسند أحمد : 2 : 96 . ورواه البخاري في صحيحه : 9 : 72 في كتاب الفتن برقم 7111 ، والبيهقي في السنن الكبرى : 8 : 159 و 160 ، ومسلم في صحيحه : 3 : 1359 ح 1735 ملخّصاً . ( 3 ) مسند أحمد : 2 : 96 . وسيأتي في زهده عليه السلام ص 329 .