علي بن أبي الفتح الإربلي
250
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
« على دين إبراهيم » . فقالوا : إنّ إبراهيم كان يهوديّاً . فقال : « هلمّوا بالتوراة فهي بيني وبينكم » . فأبوا . وقيل : بل لمّا أنكروا أن يكون رجم الزاني في التوراة قال : « 1 » « هلمّوا بالتوراة فهي بيني وبينكم » . فأبوا ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، هكذا ذكره الواحدي في كتابه « أسباب النزول » « 2 » . فقد اتّفق الجميع أنّها اختصّت باليهود فجعلها الخوارج في المسلمين وأقاموها عمِدة لهم ومرجعاً في اتّباع ضلالتهم واحتجّوا بها في خروجهم من الطاعة « 3 » المفروضة عليهم اللازمة لهم . فإذا علمت حقيقة المقاتَلَة على التنزيل والمقاتَلَة على التأويل بان لك أن بين النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وبين عليّ عليه السلام رابطة الاتّصال والأخوّة والعلاقة ، وأنّه ليس لغيره ذلك ، كما وردت به النصوص المتقدّمة من قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « عليّ منّي وأنا من عليّ » . وقوله : « أنت منّي وأنا منك » . وقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » . فهذه النصوص مشيرة إلى خصوصيّة بينهما فاقتضت تلك الخصوصيّة أنّه أعلمه أنّه يُبلى بمقاتلة الخارجين كما بُلي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بقتال الكافرين ، وأنّه يلقى في أيّام إمامته من الشدائد كما لقي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في أيّام نبوّته . قال الشافعي : « أخذ المسلمون السيرة في قتال المشركين من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، وأخذوا السيرة في قتال البغاة من عليّ عليه السلام » . فتدبّر هذا المقام
--> ( 1 ) في ن ، خ : « فقال » . ( 2 ) مطالب السؤول : ص 66 فصل 6 في علمه وفضله . أسباب النزول : ذيل الآية 23 من سورة آل عمران وذيل الآية 44 من سورة المائدة . ورواه الطبري في تفسيره : 3 : 145 ، والسيوطي في الدرّ المنثور : 2 : 170 ذيل الآية الشريفة . ( 3 ) ن : عن .