علي بن أبي الفتح الإربلي
248
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
عزّوجلّ : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً « 1 » لِقَومٍ يُؤمِنُونَ ، وقال عزّ من قائل : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ « 2 » إلى غير ذلك من الآيات الدالّة على هذه الحِكَم الّتي تنزيله طريق إلى تحصيلها يختصّ بالنبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ولا يمكن حصولها إلّا بتنزيله ، فمن أنكر التنزيل فقد كذّب به وجحده واتّصف بالكفر ، كما قال : وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الْكافِرُونَ « 3 » ، وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ « 4 » ، فأنكروا التنزيل على ما نطق به القرآن المجيد : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ « 5 » ، فتعيّن قتالهم إلى أن يؤمنوا ، فقاتلهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى أن دخلوا في دين اللَّه أفواجاً ، فهذا بيان القتال على تنزيله . وأمّا تأويله فهو تفسيره وما يؤول إليه آخر مدلوله ، فمن حمل القرآن على معناه الّذي يقتضيه لفظه من مدلول الخطاب ، وفسّره بما يتأوّله « 6 » من معانيه المرادة به فقد أصاب سنن الصواب ، ومن صدف عن ذلك وصرفه عن مدلوله ومقتضاه ، وحمله على غير ما أريد به ممّا يوافق هواه ، وتأوّله بما يضلّ به عن نهج هداه ، معتقداً أنّ مجمله الّذي ادّعاه ومقصده الّذي افتراه فنحّاه ، هو المدلول الّذي أراده اللَّه ، فقد ألحد في القرآن حيث مال به عن مدلوله ، وسلك غير سبيله ، وخالف فيه أئمّة الهدى ، واتّبع داعي الهوى ، فتعيّن قتاله إن أصرّ على ضلالته ، ودام على مخالفته ، واستمرّ على جهالته ، وتمادى في مقالته ، إلى أن يفيء إلى أمر اللَّه وطاعته ، ولهذا جعل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم القتال على تأويله كالقتال على تنزيله ، فقاتل النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مَن جريمته أقوى لموضع النبوّة ، ووكل قتال مَن جريمته دون تلك إلى الإمام ، إذ كانت الإمامة فرع النبوّة ، فقاتلهم
--> ( 1 ) النحل : 16 : 89 . ( 2 ) الشعراء : 26 : 192 - 194 . ( 3 ) العنكبوت : 29 : 47 . ( 4 ) لقمان : 31 : 32 . ( 5 ) الأنعام : 6 : 91 . ( 6 ) ق : تناوله .