علي بن أبي الفتح الإربلي

198

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وقريب منه ما نقلته من مسند أحمد « 1 » ، حين اختصم عليّ وجعفر وزيد في ابنة حمزة رضي الله عنه ، وقضى بها لخالتها ، ( و ) « 2 » قال لعليّ : « أنت منّي وأنا منك » . وقال لجعفر : « أشبهت خَلقي وخُلقي » . وقال لزيد : « أنت أخونا ومولانا » « 3 » . يريد عبدنا . فتبصّر كلامه صلى الله عليه وآله وحسن مقصده وبلاغة لفظة وعذوبة مَورده ، وأقطع بأنّه أوتي جواهر الكلم ، فاختارها وانتقاها ، وحكم في الفصاحة فتسنّم ذُراها وافترع رُباها ، فإنّه أضاف عليّاً إلى نفسه ، فقال : « أنت منّي » . وأجرى جعفراً مجراه ، فقال : « أشبهت خَلقي وخُلقي » . ولمّا لم يكن زيد رحمه الله من رجال هذا الميدان أولاه من لطفه إحساناً ، وأدّبه بقوله : « أنت أخونا ومولانا » . فأضافه إلى نفسه صلى الله عليه وآله وإليهما بنون الجماعة ، ليعلم أنّ رتبته لا تبلغ تلك الرتب المُنيفة ، ومَحلّه يَقْصُر عن محالهم الشريفة ، وكيف ومن أين يقع المولى موقع الخليفة ؟ ! ومن كتاب المناقب عن جابر قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « جاءني جبرئيل من عند اللَّه عزّ وجلّ بورقة آس خضراء مكتوب فيها ببياض : إنّي افترضت محبّة عليّبن أبي طالب على خلقي [ عامّة ] « 4 » فبلّغهم ذلك عنّي » « 5 » .

--> ( 1 ) رواه أحمد في المسند : 5 : 204 ، وأيضاً رواه في ج 1 ص 98 مع إضافات . ورواه النسائي في الخصائص : ح 71 ، 193 ، 194 ، والحاكم في المستدرك : 3 : 120 ، والخطيب في ترجمة أحمد بن داود السرّاج من تاريخ بغداد : 4 : 140 رقم 1822 ، والبيهقي في السنن : 8 : 5 ، 6 باب « الخالة أحقّ بالحضانة من العصبة » ، والحموئي في فرائد السمطين : 1 : 57 ح 22 باب 6 ، وابن سعد في الطبقات : 4 : 36 ، والبزّار في مسنده : ح 744 ، والبخاري : 5 : 179 ، والبغوي في شرح السنّة : 14 : 138 . وروى قطعة منها ابن المغازلي في المناقب : ص 224 ح 269 . ( 2 ) من ن ، خ . ( 3 ) في هامش ن : بل أراد صلى الله عليه وآله به حبيبنا وناصرنا وذوعهدنا ، لا يقال : إنّه أخونا وعبدنا ، وإن كان عبداً . ( 4 ) بين المعقوفين من المصدر . ( 5 ) رواه الخوارزمي في الفصل 6 من المناقب : ص 66 رقم 37 ، والفصل 4 من المقتل : ص 37 ، وعنه الحلّي في كشف اليقين : ص 262 رقم 290 . ورواه القندوزي في الحديث 3 من الباب 46 من ينابيع المودّة : 1 : 411 ، وفي ج 2 ص 248 الباب 56 رقم 697 عن الفردوس .