علي بن أبي الفتح الإربلي
172
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فقال له : « مَن أنت » ؟ قال : أنا جبرئيل ، أرسلني ( اللَّه ) « 1 » إليك ليتّخذك رسولًا . فأخبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم خديجة بذلك ، وكانت خديجة قد انتهى إليها خبر اليهودي وخبر بحيراء ، وماحدّثت به آمنة أمّه ، فقالت : يا محمّد ، إنّي لأرجو أن تكون كذلك . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يكتم ذلك ، فنزل عليه جبرئيل وأنزل عليه ماء من السماء فقال له : يا محمّد ، قُم توضّأ للصلاة . فعلّمه جبرئيل عليه السلام الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين ، وعلّمه السجود والركوع . فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة ، وعلّمه حدودها ، ولم ينزل عليه أوقاتها ، وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يصلّي ركعتين ركعتين في كلّ وقت . وكان عليّ بن أبي طالب يألفه ويكون معه في مجيئه وذهابه ولايفارقه ، فدخل عليّ إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليهما وهو يصلّي ، فلمّا نظر إليه يصلّي قال : « يا أبا القاسم ، ما هذا » ؟ قال : « هذه الصلاة الّتي أمرني اللَّه تعالى بها » . فدعاه إلى الإسلام ، فأسلم وصلّى معه ، وأسلمت خديجة ، وكان « 2 » لا يصلّي إلّا رسول اللَّه وعليّ وخديجة خلفه ، فلمّا أتى لذلك أيّام ، دخل أبو طالب إلى منزل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ومعه جعفر ، فنظر إلى رسول اللَّه وعليّ بجنبه يصلّيان ، فقال لجعفر : يا جعفر : صل جناح ابن عمّك . فوقف جعفر بن أبي طالب من الجانب الآخر . فلمّا وقف جعفر على يساره ، بدر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بينهما وتقدّم ، وأنشأ أبو طالب في ذلك يقول : إنّ عليّاً وجعفراً ثقتي * عند ملمّ الزمان والكرب واللَّه لا أخذل النبيّ ولا * يخذله من بَنيّ ذو حسب
--> ( 1 ) من ق ، م ، ك . ( 2 ) في ك ، ن ، خ : « فكان » .