علي بن أبي الفتح الإربلي
148
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
الرجال ، أدعج العينين « 1 » ، حسن الوجه كأنّه القمر ليلة البدر حُسناً ، ضخم البطن ، عريض المنكبين ، شثن الكفّين « 2 » ، أغيد كأنّ عنقه إبريق فضّة ، أصلع ، كثّ اللحية ، لمنكبيه مشاش « 3 » كمشاش السبع الضاري ، لايبين عضده من ساعده ، وقد أدمجت إدماجاً ، إن أمسك بذراع رجل أمسك بنفسه ، فلم يستطع أن يتنفّس ، شديد الساعد واليد ، إذا مشى إلى الحرب هرول ، ثبت الجنان ، قويّ شجاع ، منصور على من لاقاه « 4 » . وقال معاوية لضرار بن ضمرة : صِف لي عليّاً . قال : اعفني . قال : لتصفنّه . قال : أما إذ لابدّ ، فإنّه واللَّه كان بعيد المدى ، شديد القُوى ، يقول فصلًا ، ويحكم عدلًا ، يتفجّر العلم من جوانبه ، وتنطق الحكمة من نواحيه ، يستوحش من الدنيا وزهرتها ، ويأنس بالليل ووحشته ، وكان غزير الدمعة ، طويل الفكرة ، يُعجبه من اللباس ما خشن ، ومن الطعام ما جشب « 5 » ، وكان فينا كأحدنا ، يجيبنا إذا سألناه ، ويأتينا إذا دعوناه ، ونحن واللَّه مع تقريبه إيّانا وقُربه منّا ، لا نكاد نكلّمه هيبة له ، يعظّم أهل الدين ، ويقرّب المساكين ، لا يطمع القويّ في باطله ، ولا ييأس الضعيف من عدله ، فأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه ، وقد أرخى الليل سُدوله ، - يقال : سدل شعره وثوبه : إذا أرخاه ، يسدله - بالضمّ - والسديل : ما أسبل على الهودج - وغارت نجومه ، قابضاً على لحيته ، يتململ تململ السليم - ( و ) « 6 » هو اللديغ - ، ويبكي بكاء الحزين ، وهو يقول : « يا دنيا ، غُرّي غيري ، أبي تعرّضتِ ، أم إليّ تشوّقت ، هيهات هيهات ، قد طلّقتك « 7 » ثلاثاً لا رجعة لي فيك ، فعمرك قصير ، وخطرك كبير ، وعيشك
--> ( 1 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : « الربعة : الرجل المتوسّط بين الطويل والقصير ، قالهالجوهري ، وقال : والدعج : شدّة سواد العين مع سعتها . ( 2 ) شثن الكفين : الغليظ الخشن . ( 3 ) في هامش ن ، خ : المُشاش : العِظام اللينة الّتي يمكن مزغها . ( 4 ) وذكر ابن عبد البرّ هذه الألقاب في الاستيعاب : 3 : 1123 ، وانظر وقعة صفّين : ص 233 . ( 5 ) في هامش ن : يقال : طعام جشب وجشوب : أي غليظ . ( 6 ) ليس في ن ، خ . ( 7 ) في ق ، ن ، خ : « بتتك » .