علي بن أبي الفتح الإربلي
130
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
وهذا أيضاً من الصحاح ، قد أورده الجماعة ونقلته من مسند أحمد بن حنبل ، من عدّة طرق ، فثبتت له وزارته صلى اللَّه عليه وآله وسلّم والقيام بكلّ ما كان هارون يقوم به ، ولم يستثن عليه إلّاالنبوّة ، كما أخبر اللَّه تعالى : وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي « 1 » . وقال في استخلافه له : اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ « 2 » ، فثبتت له خلافته بمحكم التنزيل ، فجعل له النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كلّ ما لهارون عليه السلام عدا النبوّة ، وجعل له استخلافه ، وشدّ أزره ، وشركته في أمره ، وقيامه بنصره ، وأمثال هذا كثير ، يرد في مواضعه من هذا الكتاب بحول اللَّه وقوّته . وكانت إمامته بعد النبيّ عليهما الصلاة والسلام ثلاثين سنة ، منها أربع وعشرون سنة وأشهر ممنوعاً من التصرّف ، آخذاً بالتقيّة والمداراة ، مخلىً عن مورد الخلافة ، قليل الأنصار ، كما قال عليه السلام : « فطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء » « 3 » . يقال : إرتأى في الأمر : إذا فكّر فيه ، ونظر وجه المصلحة فأتاه ، و « الجذّ » : القطع ، و « الجذّاء » : المقطوعة ، و « الطخية » : قطعة من سحاب ، و « الطخياء » : الليلة المظلمة . ومنها خمس سنين وأشهر ممتحناً بجهاد المنافقين من الناكثين والقاسطين
--> ( 1 ) طه : 20 : 29 - 32 . ( 2 ) الأعراف : 7 : 142 . ( 3 ) هذه قطعة من خطبته عليه السلام المعروفة بالشقشقيّة ، أوردها السيّد الرضي قدس سره في نهج البلاغة ، خطبة رقم 3 .