علي بن أبي الفتح الإربلي
127
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
أكثر تربيته ، وكان يطهّر عليّاً عليه السلام في وقت غسله ، ويوجره اللبن عند شربه ، ويحرّك مهده عند نومه ، ويناغيه في يقظته ، ويحمله على صدره ورقبته ، ويقول : « هذا أخي ، ووليّي ، وناصري ، وصفيّي ، وذخري ، وكهفي ، وصهري ، ووصيّي ، وزوج كريمتي ، وأميني على وصيّتي ، وخليفتي » . وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يحمله دائماً ويطوف به جبال مكّة وشعابها وأوديتها وفجاجها صلى اللَّه على الحامل والمحمول . وحكى أبو عمر الزاهد في كتاب اليواقيت « 1 » قال : قال ابن الأعرابي : كانت فاطمة بنت أسد أمّ عليّ صلى اللَّه عليهما حاملًا بعليّ عليه السلام ، وأبو طالب غائب ، فوضعته فسمّته أسداً لتُحيي به ذكر أبيها ، فلمّا قدم أبو طالب سمّاه عليّاً . وهو أوّل من آمن باللَّه تعالى وبرسوله عليه وآله السلام من أهل البيت والأصحاب ، وأوّل ذكر دعاه صلى الله عليه وآله إلى الإسلام فأجاب ، فلم يزل « 2 » ينصر الدين ويجاهد المشركين ، ويذبّ عن الإيمان ، ويقتل أهل الزيغ والطغيان ، وينشر العدل ، ويولّي الإحسان ، ويشيّد معالم الكتاب والسنّة ، وكان مقامه مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم بعد البعثة ثلاثاً وعشرين سنة ، منها ثلاث عشرة سنة بمكّة قبل الهجرة ، مشاركاً له في محنته كلّها ، متحمّلًا عنه أكثر أثقالها ، صابراً معه على اضطهاد قريش وتكذيبهم له ، قائماً بما يأمره به ، صابراً محتسباً راضياً ، وعشر سنين بعد الهجرة بالمدينة يكافح دونه ، ويجالد ويجهد بين يديه في قمع الكافرين ، ويجاهد ويقيه بنفسه في المواقف والمشاهد ، ويثبت إذا تزلزلت الأقدام وكلت السواعد ، إلى أن قبضه اللَّه إلى جنّته « 3 » ، واختار له دار كرامته ، ورفعه في عليّين ، فمضى صلوات اللَّه عليه وآله الطاهرين ولأمير المؤمنين عليه السلام يومئذ من العمر ثلاث
--> ( 1 ) انظر عن كتاب اليواقيت مقدّمة التحقيق . وللحديث مصادر ، فرواه ابن المغازلي فيالمناقب : ص 178 ح 213 ، وابن عساكر في ترجمة أمير المؤمنين من تاريخ دمشق : 1 : 30 ح 29 . ( 2 ) في ن ، خ ، ك : « ولم يزل » . ( 3 ) في ق : « رحمته » .