علي بن أبي الفتح الإربلي

119

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

ونحن نطالبهم بعد نقل هذه الأخبار بتعيين هؤلاء الاثنا عشر ، فلابدّ لهم من أحد أمرين : إمّا تعيين هذه العدّة [ في غير الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام ] « 1 » ، ولا يمكنهم ذلك ، لأنّ ولاة هذا الأمر من الصحابة وبني أميّة وبني العبّاس يزيدون على الخمسين . وإمّا أن يقرّوا ويسلموا أنّ الأخبار الواردة في هذا الكتاب واهية ضعيفة غير مصحّحة ، ولايحلّ أن يعتمد عليها ، فنحن نرضى منهم به « 2 » ، ونشكرهم عليه لما يترتّب لنا عليه من المصالح الغزيرة ، والفوائد الكثيرة . أو يلتزموا بالقسم الثالث وهو الإقرار بالأئمّة الاثنا عشر ، لانحصار ذلك في هذه الأقسام ، وهذا الإلزام « 3 » يلزم الزيديّة ، كما يلزمهم ، وهذا إلزام لا محيص لهم عنه متى استعملوا الإنصاف ، وسلكوا طريق الحقّ ، وعدلوا عن سنن المكابرة والمباهتة ، وتركوا بُنَيّات الطريق ، وقد خلّصنا نحن من هذه العهدة ، فإنّ الأئمّة الاثنا عشر عليهم السلام قد تعيّنوا عندنا بنصوص واضحة جليّة لاشكّ فيها ، ولا لبس ، ولم نحتج في الإقرار بهم عليهم السلام والاعتراف بإمامتهم إلى استنباط ذلك من كتبهم ، وإنّما أوردنا من ذلك ما أوردناه ليكون حجّة عليهم ، ولا يقدح في مرادنا كونهم عليهم السلام مُنِعوا الخلافة ، وعزلوا عن المنصب الّذي اختارهم اللَّه له ، واستُبدّ به دونهم ، إذ لم يقدح في نبوّة الأنبياء عليهم السلام تكذيب من كذّبهم ، ولا وقع الشكّ فيهم لانحراف من انحرف عنهم ، ولا شوّه وجوه محاسنهم تقبيح من قبّحها ، ولا نقص شرفهم خلاف من عاندهم ونصب لهم العداوة وجاهرهم بالعصيان ، وقد قال عليّ عليه السلام : « وما على المؤمن من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه ، ولا مرتاباً بيقينه » « 4 » .

--> ( 1 ) ما بين المعقوفين من ق وك . ( 2 ) في ق : « منهم بذلك » . ( 3 ) في خ : « الالتزام » . ( 4 ) هذه جملة من جوابه المفصّل إلى معاوية ، رواه السيّد الرضي رحمه الله في المختار 28 من باب الكتب من نهج البلاغة ، إلّاأنّ فيه : « وما على المسلم » .