علي بن أبي الفتح الإربلي

114

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

( الوجه ) « 1 » الثاني : إنّ اللَّه أنزل في كتابه العزيز : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً « 2 » ، فجعل عدّة القائمين بذلك الأمر اثنا عشر ، فتكون عدّة الأئمّة القائمين بهذا كذلك ، ولمّا بايع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم الأنصار ليلة العقبة قال : « أخرجوا لي منكم اثنا عشر نقيباً كنقباء بني إسرائيل » ، فصار ذلك طريقاً متّبعاً وعدداً مطلوباً . ( الوجه ) « 3 » الثالث : قال اللَّه تعالى : وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ * وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً « 4 » ، فجعل الأسباط الهداة إلى الحقّ بهذه العدّة ، فتكون الأئمّة كذلك . ( الوجه ) « 5 » الرابع : إنّ مصالح العالم في تصرّفاتهم لمّا كانت في أصولها « 6 » مفتقرة إلى الزمان ، وكان عبارة عن الليل والنهار ، وكلّ واحد منهما حال الاعتدال مركّب من اثني عشر ساعة ، وكانت مصالح العالم مفتقرة إلى الأئمّة وإرشادها ، فجعلت عدّتهم كذلك . ( الوجه ) « 7 » الخامس : قال : وهو وجه صباحته واضحة ، وأنواره لائحة ، وتقريره : إنّ نور الإمامة يهدي القلوب والعقول إلى سلوك طريق الحقّ ، كما يهدي نور الشمس والقمر أبصار الخلائق إلى سلوك الطرق ، ولمّا كان محلّ هذين النورين الهاديين للأبصار البروج الاثنا عشر ، فمحلّ النور الثاني الهادي للبصائر ، وهو نور الإمامة ، الأئمّة الاثنا عشر . تنبيه : وقد ورد في الحديث النبويّ : « إنّ الأرض بما عليها محمولة على الحُوت » . وفي هذا إشارة لطيفة ، وحكمة شريفة ، وهو أنّ آخر محالّ « 8 » ذلك

--> ( 1 ) من ق وم . ( 2 ) سورة المائدة : 5 : 12 . ( 3 ) من ق وم . ( 4 ) الأعراف : 7 : 159 - 160 . ( 5 ) من ق وم . ( 6 ) في ك والمصدر : « في حصولها » . ( 7 ) من ق وم . ( 8 ) في ق ، م : « محلّ » .