علي بن أبي الفتح الإربلي
76
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
ومناسبهم مدنيّة ، ثمّ ليس في الأرض أحسن أخلاقاً ، ولا أظهر بشراً ، ولا أدوم دماءة ، ولا ألين عريكة ، ولا أطيب عشيرة ، ولا أبعد من كبر منهم ، والحدّة لا يكاد يعدمها الحجازي والتهامي ، إلّاأنّ حليمهم لا يشقّ غباره ، وذلك في الخاصّ ، والجمهور على خلاف ذلك حتّى تصير إلى بني هاشم ، فالحلم في جمهورهم ، وذلك يوجد في النّاس كافّة ، ولكنّا نضمن أنّهم أتمّ النّاس فضلًا ، وأقلّهم نقصاً ، وحسن الخلق في البخيل أسرع وفي الذليل أوجد ، وفيهم مع فرط جودهم وظهور عزّهم من البشر الحسن والاحتمال وكرم التفاضل ما لا يوجد مع البخيل الموسر والذليل المكثر الّذين يجعلان البشر وقاية دون المال ، وليس في الأرض خصلة تدعو إلى الطغيان والتهاون بالأمور وتفسد العقول وتورث السكر ، إلّاوهي تعتريهم وتعترض لهم دون غيرهم ، إذ قد جمعوا مع الشرف « 1 » العالي والمغرس الكريم العزّ والمنعة ، مع إبقاء النّاس عليهم والهيبة لهم ، وهم في كلّ أوقاتهم وجميع أعصارهم فوق من هم على مثل ميلادهم في الهيئة الحسنة والمروّة الظاهرة والأخلاق المرضيّة ، وقد عرف الحدث الغرير من فتيانهم وذوي العرامة من شبّانهم أنّه إن افترى لم يفتر عليه ، وإن ضرب لم يضرب ، ثمّ لا تجده إلّاقوي الشهوة ، بعيد الهمّة ، كثير المعرفة ، مع خفّة ذات اليد ، وتعذر الأمور ، ثمّ لا تجد عند أفسدهم شيئاً من المنكر إلّارأيت في غيره من النّاس أكثر منه من مشايخ القبائل وجمهور العشائر ، وإذاً كان فاضلهم فوق كلّ فاضل ، وناقصهم أنقص نقصاناً من كلّ ناقص ، فأيّ دليل أدلّ ، وأيّ برهان أوضح ممّا قلنا ، وقد علمت أنّ الرجل منهم ينعت بالتعظيم والرواية في دخول الجنّة بغير حساب ، ويتأوّل القرآن له ، ويزاد في طمعه بكلّ حيلة ، وينقص من خوفه ، ويحتجّ له بأنّ النّار لاتمسّه ، وأنّه ليشفع في مثل ربيعة ومضر ، وأنت تجد لهم مع ذلك
--> ( 1 ) في ط : « إذا جمعوا من الشرف » .