علي بن أبي الفتح الإربلي
58
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فرسه في الأرض حتّى تغيّبت بأجمعها وهو بموضع جدب وقاعٍ صفصف ، فقال : يا محمّد ، ادع ربّك يطلق قوائم فرسي ولك ذمة اللَّه عَليّ أن لا أدلّ عليك أحداً . فدعا له فوثب جواده كأنّما أفلت من أنشوطة ، وكان رجلًا داهية ، علم أنّه سيكون له شأن ، فطلب منه أماناً . وقال لأبي بكر : « أجب الّذين يسألونك عنّا في الطريق ، فإنّه لا يجوز لي أن أكذب » . فكان إذا سئل أبو بكر : ما أنت ؟ قال : أنا باغ . فإذا قيل : من الّذي معك ؟ قال : هاد يهديني « 1 » . الجدب : ضد الخصب . والقاع : المستوى من الأرض ، وكذلك الصفصف ، والجمع أقوع وأقواع وقيعان ، صارت الواو ياءً لكسرة ما قبلها . والأنشوطة : عقدة يسهل انحلالها ، يقال : نشطت الحبل أنشطها ، أنشطه نشطاً : عقدته أنشوطة وأنشطته : أحللته ، يقال : كأنّما أنشط من عقال . والباغي : الّذي ينشد الضالّة ، أي يطلبها ، وهو صلى الله عليه وآله الهادي يهدي إلى طريق الرشاد وسبل الخيرات . ومنها : حديث الغار ، وكان قريباً من مكّة كان يعتوره النّاس ويأوي إليه الرعاء ، فخرجوا في طلبه فأعماهم اللَّه عنه ، وحمى نبيّه من كيدهم ومكرهم وهم دهاة العرب وأصحاب تلك الأرض ، والعارفون بسبلها ومخارمها ، كما قيل : أهل مكّة أعرف بشعابها ، وفي ذلك يقول السيّد الحميري رحمه الله : حتّى إذا قصدوا لباب مغارة * ألفوا عليه نسيج غزل العنكب « 2 » صنع الإله لهم فقال فريقهم * ما في المغار لطالب من مطلب ميلوا وصدّهم المليك ومن يرد * عنه الدفاع مليكه لا يعطب « 3 »
--> ( 1 ) ورواه الكليني في كتاب الروضة من الكافي : 8 : 263 ح 378 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 1 : 103 ، وابن الأثير في الكامل : 2 : 105 ، وفي أسد الغابة : 2 : 264 في ترجمة سراقة بن مالك ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 33 ، وفي ط : 1 : 77 ، والراوندي في الخرائج والجرائح : 1 : 23 ح 1 . ( 2 ) في ق : « مثل نسج العنكب » . ( 3 ) ديوان السيّد الحميري جمع نواف الجراح : ص 40 قافية الباء . ، وفي ط : ص 43 جمع ضياء حسين الأعلمي .