علي بن أبي الفتح الإربلي

56

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

فقالت « 1 » : هي أجهد من ذلك . قال : « أتأذنين في أن أحلبها » ؟ قالت : نعم ، بأبي أنت وأمّي ، إن رأيت بها حلباً فاحلبها . فدعا بها ومسح ضرعها وقال : « اللهمّ بارك لها في شاتِها » . فتفاجّت ودرّت ، ودعا بإناء لها فسقاها فشربت حتّى رويت ، ثمّ سقى أصحابه فشربوا حتّى رووا ، وشرب هو آخرهم وقال : « ساقي القوم آخرهم شرباً » . وشربوا جميعاً عللًا بعد نهل ، ثمّ حلب ثانياً عوداً على بدء ، فغادره عندها ، فجاء زوجها أبو معبد ومعه أعنز عجاف ، فرأى اللبن فقال : من أين لكم هذه ولا حلوبة لكم والشاة عازب ؟ ! فقالت : إنّه مرّ بنا رجل مبارك من حديثه كيت وكيت ، وحدّثته « 2 » . - الحلب - بالتحريك - : اللبن المحلوب ، والحلب أيضاً مصدر حلب الناقة يحلبها حلباً ، والحلوب والحلوبة : ما يحلب ، وجاء بالهاء لأنّك تريد الشيء الّذي يحلب ، أي اتّخذوه ليحلبوه ، وليس لتكثير الفعل . وتفاجّت : فرّجت بين رجليها ووسعته ، وتقول : فعلت ذلك عوداً وبدءاً ، ورجع عوده على بدئه : إذا رجع في الطريق الّذي جاء منه . والعجف - بالتحريك - : الهزال ، والأعجف : المهزول ، وقد عجف ، والأنثى : عجفاء ، والجمع عجاف . والعازب : البعيد . وكيت وكيت : يقال بالفتح والكسر ، والتاء فيها هاء في الأصل ، فصارت تاء في الوصل - .

--> ( 1 ) ن : قالت . ( 2 ) ورواه الطبرسي في إعلام الورى : ص 32 ، وفي ط : 1 : 76 ، والبيهقي في دلائل النبوّة : 1 : 278 ، و 2 : 492 ، والراوندي في الخرائج والجرائح : 1 : 25 ح 6 باختصار ، وأبو نعيم في دلائل النبوّة : 2 : 337 ، والزرندي في نظم درر السمطين : ص 68 ، وابن حمزة في الثاقب في المناقب : ص 85 رقم 68 / 2 في الفصل 9 ، والحاكم في المستدرك : 3 : 9 ، والهيثمي في مجمع الزوائد : 6 : 56 ، وابن الجوزي في الوفا بأحوال المصطفى : ص 244 رقم 328 باب 4 ، وفي صفة الصفوة : 1 : 137 ، وابن سعد في الطبقات : 1 : 230 ، وابن حجر في الإصابة : 4 : 497 في ترجمة أمّ معبد الخزاعيّة .