علي بن أبي الفتح الإربلي

16

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

وروي عنه عليه الصلاة والسلام مثل هذا كثيراً . وكان يضحك حتّى يبدو ناجذه وقد ذكر اللَّه سبحانه لينه ورقّته فقال تعالى : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ « 1 » ، وكذلك كانت صفته صلى اللَّه عليه وآله وسلّم على كثرة من ينتابه من جفاة العرب وأجلاف البادية لا يراه أحد ذا ضجر ، ولا ذا جفاء ، ولكن لطيفاً في المنطق ، رفيقاً « 2 » في المعاملات ، ليناً عند الجوار ، كأنّ وجهه إذا عبست الوجوه دارة القمر عند امتلاء نوره صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 3 » . ومن أسمائه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « القتّال سيفه على عاتقه » ، سمّي بذلك لحرصه على الجهاد ، ومسارعته إلى القراع ، ودؤبه في ذات اللَّه وعدم إحجامه « 4 » ، ولذلك قال عليّ عليه السلام : « كنّا إذا احمرّ البأس اتّقينا برسول اللَّه ، لم يكن منّا أحد أقرب إلى العدوّ منه » « 5 » ، وذلك مشهور من فعله صلى اللَّه عليه وآله

--> ( 1 ) آل عمران : 3 / 159 . ( 2 ) في ن ، خ : « رقيقاً » . ( 3 ) راجع المناقب - لابن شهرآشوب - : 1 / 148 - 149 ، وفي ط : ص 192 ، 195 . ( 4 ) رواه السيوطي في الخصائص الكبرى : 1 : 78 . ( 5 ) ورواه الشريف الرضي قدس سره في نهج البلاغة ، في الرقم 9 من غريب كلامه عليه السلام بعد رقم 260 ، وفيه : « فلم يكن » . ورواه العيّاشي في تفسيره ، كما في بحار الأنوار : 16 : 232 و 340 . وأخرجه أحمد في مسنده : 1 : 86 و 126 و 156 بتفاوت ، والزرندي في نظم درر السمطين : ص 62 في ذكر شجاعته صلى الله عليه وآله . وروى ابن كثير في السيرة النبويّة : 2 : 425 بإسناده عن عليّ عليه السلام قال : « لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو أقربنا من العدوّ ، وكان من أشد الناس يومئذ بأساً » . وله شاهد من حديث البراء ، رواه البغوي في مصابيح السنّة : 4 : 96 رقم 4605 ، والمسلم في صحيحه : 3 : 1401 رقم 79 - 1776 .