السيد هاشم البحراني

91

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

إذا بعث الخلائق يوم القيامة نادى منادي ربنا نداء تعريف الخلائق في إيمانهم وكفرهم فقال : الله أكبر الله أكبر ، ومناد آخر ينادي : معاشر الخلائق ساعدوه على هذه المقالة ، فأما الدهرية والمعطلة فيخرسون عن ذلك ولا تنطق ألسنتهم ويقولها سائر الناس [ من الخلائق فيمتاز الدهرية والمعطلة عن سائر الناس بالخرس ] . ثم يقول المنادي : أشهد أن لا إله إلا الله ، فيقول الخلائق كلهم ذلك إلا من كان يشرك بالله تعالى من المجوس والنصارى وعبدة الأوثان فإنهم يخرسون فيبينون بذلك من سائر الخلق ، ثم يقول المنادي : أشهد أن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيقولها المسلمون أجمعون وتخرس عنها اليهود والنصارى وسائر المشركين ، ثم ينادي مناد آخر من عرصات القيامة ألا فسوقوهم إلى الجنة لشهادتهم لمحمد بالنبوة ، فإذا النداء من قبل الله تعالى : لا بل قفوهم إنهم مسؤولون ، يقول [ الملائكة ] الذين قالوا سوقوهم لشهادتهم بالنبوة : لماذا يقفون يا ربنا ؟ فإذا النداء من قبل الله تعالى : ( وقوفهم إنهم مسؤولون ) عن ولاية علي بن أبي طالب وآل محمد ، يا عبادي وإمائي إني أمرتهم مع الشهادة لمحمد شهادة أخرى ، فإذا جاءوا بها يعطوا ( 1 ) ثوابهم وأكرموا مآبهم ، وإن لم يأتوا بها لم تنفعهم الشهادة لمحمد بالنبوة ولا لي بالربوبية ، فمن جاء بها فهو من الفائزين ، ومن لم يأت بها فهو من الهالكين ، فقال : فمنهم من يقول : [ قد ] كنت لعلي بالولاية شاهدا ولآل محمد محبا وهو في ذلك كاذب يظن أن كذبه ينجيه فيقال لهم : سوف نستشهد على ذلك عليا ( عليه السلام ) فتشهد أنت يا أبا الحسن ، فتقول : الجنة لأوليائي شاهدة ، فمن كان منهم صادقا خرجت إليه رياح الجنة ونسيمها فاحتملته فأوردته علالي الجنة وغرفها وأحلته دار المقامة من فضل ربه لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب ، ومن كان منهم كاذبا جاءته سموم النار وحميها وظلها الذي هو ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ، فتحمله فترفعه في الهواء وتورده نار جهنم . ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فلذلك أنت قسيم الجنة والنار تقول لها : هذا لي وهذا لك " ( 2 ) .

--> ( 1 ) فعظموا . ( 2 ) تفسير الإمام العسكري : 406 ح 275 - 276 .