السيد هاشم البحراني
43
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
ويرتضيهم ، كل ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بينا وهاديا نيرا وإماما قيما وحجة عالما ، أئمة من الله يهدون بالحق وبه يعدلون حجج الله ودعاته ورعاته على خلقه يدين بهداهم ( 1 ) العباد وتستهل بنورهم البلاد وينمو ببركتهم التلاد ، جعلهم الله حياة للأنام ومصابيح للظلام ومفاتيح للكلام ودعائم للإسلام جرت بذلك فيهم مقادير الله على محتومها . فالإمام هو المنتجب المرتضى والهادي المنتجى والقائم المرتجى اصطفاه الله بذلك واصطنعه على عينه في الذر حين ذراه وفي البرية حين برأه ، ظلا قبل خلق نسمة عن يمين عرشه محبوا بالحكمة في علم الغيب عنده اختاره بعلمه وانتجبه لطهره ، بقية من آدم ( عليه السلام ) وخيرة من ذرية نوح ومصطفى من آل إبراهيم ، وسلالة من إسماعيل صفوة من عترة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لم يزل مرعيا بعين الله يحفظه ويكلؤه بستره ، مطرودا عنه حبائل إبليس وجنوده مدفوعا عنه وقوب الغواسق ( 2 ) ونفوث كل فاسق ، مصروفا عنه قوارف السوء مبرءا من العاهات ، محجوبا عن الآفات معصوما من الزلات مصونا عن الفواحش كلها ، معروفا بالحلم والبر في بقاعه ( 3 ) منسوبا إلى العفاف والعلم والفضل عند انتهائه ، مسندا إليه أمره والده صامتا عن النطق في حياته ، فإذا انقطعت مدة والده إلى أن انتهت به مقادير الله إلى مشيئته وجاءت الإرادة من الله فيه إلى محبته وبلغ منتهى مدة والده ( عليه السلام ) فمضى وصار أمر الله إليه من بعده ، وقلده دينه وجعله الحجة على عباده وقيمه في بلاده وأيده بروحه وأتاه علمه وأنبأه أفضل ( 4 ) بيانه ، واستودعه سره وانتدبه لعظيم أمره وأنبأه فضل بيان علمه ونصبه علما لخلقه وجعله حجة على أهل عالمه وضياء لأهل دينه والقيم على عباده . رضي الله به إماما لهم استودعه سره واستحفظه علمه واستخبأه حكمته واسترعاه لدينه وانتدبه لعظيم أمره وأحيا به مناهج سبيله وفرائضه وحدوده ، فقام بالعدل عند تحير أهل الجهل وتحيير أهل الجدل ، بالنور الساطع والشفاء النافع بالحق الأبلج والبيان اللائح من كل مخرج على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه ( عليهم السلام ) فليس يجهل حق هذا العالم إلا شقي ، ولا يجحده إلا غوي ، ولا يصد عنه إلا جري على الله جل وعلا " ( 5 ) .
--> ( 1 ) في المصدر : بهديهم . ( 2 ) الغاسق : الليل المظلم ، والوقوب : الدخول . ( 3 ) في المصدر : يفاعه : واليفاع أول السنة . ( 4 ) في المصدر : فصل . ( 5 ) الكافي : 1 / 205 - 203 ح 2 .