السيد هاشم البحراني
336
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
ومن المهاجرين : عمار بن ياسر وغيره قالوا : نشهد أنا [ قد ] سمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول ذلك . قال : " فأنشدكم الله في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * وقال : * ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) * . وقال : * ( لا تتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) * فقال الناس : يا رسول الله أخاصة لبعض المؤمنين أم عامة لجميعهم ؟ فأمر الله نبيه أن يعلمهم ولاة أمرهم ، وأن يفسر لهم من الولاية ما فسرهم من صلواتهم وزكاتهم وصومهم وحجهم ، فنصبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغدير خم فقال : إن الله عز وجل أرسلني برسالة ضاق بها صدري ، وظننت أن الناس يكذبوني وأوعدني لأبلغها أو ليعذبني ، ثم نادى بأعلى صوته بعدما أمر أن ينادي الصلاة جامعة ، فصلى بهم الظهر ثم قال : أيها الناس إن الله مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم [ ألا ] من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، فقام إليه سلمان الفارسي فقال : يا رسول الله ولاؤه ماذا ؟ فقال ولاؤه كولايتي من كنت أولى به من نفسه [ فعلي أولى به من نفسه ] فأنزل الله عز وجل * ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ) * . فقال سلمان : يا رسول الله هذه الآيات في علي خاصة ؟ فقال : نعم فيه وفي أوصيائه إلى يوم القيامة ، فقال سلمان : يا رسول الله سمهم لي ؟ فقال : علي أخي ووزيري وخليفتي في أمتي وولي كل مؤمن بعدي وأحد عشر إماما [ من ولده أولهم ] : ابني الحسن وابني الحسين ، ثم التسعة من ولده واحدا بعد واحد القرآن معهم وهم مع القرآن لا يفارقونه حتى يردوا علي الحوض " . فقام اثني عشر من البدريين فشهدوا أنا سمعنا ذلك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما قلت سواء لم تزد فيه ، ولم تنقص منه [ حرفا ] ، وقال بقية السبعين : قد سمعنا كما قلت ولم نحفظ منه كله " وهؤلاء الاثني عشر خيارنا وأفضلنا . قال : " صدقتم ليس كل الناس يحفظ بعضهم أحفظ من بعض " فقام من الاثني عشر أربعة : أبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب الأنصاري وعمار وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فقالوا : نشهد أنا قد حفظنا قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يومئذ [ وهو قائم ] وعلي قائم إلى جنبه : " يا أيها الناس إن الله أمرني أن أنصب لكم إمامكم ووصيي فيكم وخليفتي من أهل بيتي من بعدي ، والذي فرض الله طاعته على المؤمنين في كتابه فأمركم فيه بولايته ، فراجعت ربي خشية طعن أهل النفاق وتكذيبهم فأوعدني لأبلغها أو ليعاقبني .