السيد هاشم البحراني
29
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
فسألونا إن كنتم لا تعلمون " فقالت العلماء : إنما عنى بذلك اليهود والنصارى ، فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) " سبحان الله وهل يجوز ذلك إذا يدعونا إلى دينهم ويقولون : هو أفضل من دين الإسلام " . فقال المأمون : فهل عندك في ذلك شرح بخلاف ما قالوا ؟ فقال : " نعم الذكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونحن أهله ، وذلك بين في كتاب الله حيث يقول في سورة الطلاق : * ( فاتقوا لله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلوا عليكم آيات الله مبينات ) * فالذكر رسول الله ونحن أهله " ( 1 ) . الحديث الثالث عشر : علي بن إبراهيم قال : حدثني محمد بن جعفر قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي داود وسليمان بن سفيان عن ثعلبة عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * من المعنون بذلك ؟ فقال : " نحن والله " فقلت : وأنتم المسؤولون ؟ قال : " نعم " ، وساق الحديث السابق ( 2 ) أعني حديث : عن ثعلبة عن مصور عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : إلا أن فيه : وإن شئنا تركنا ( 3 ) . الحديث الرابع عشر : الشيخ الطوسي في أماليه بإسناده عن هشام قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوله تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * من هم ؟ قال : " نحن " قلت علينا أن نسألكم قال : " نعم " قال : فقلت : فعليكم أن تجيبونا ؟ قال : " ذلك إلينا " ( 4 ) . الحديث الخامس عشر : المفيد في إرشاده قال : أخبرني الشرف أبو محمد الحسن بن محمد قال : حدثني جدي قال : حدثني شيخ من أشياخ الري قد علت سنه قال : حدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني عن معاوية بن عمار الدهني عن محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) في قوله جل اسمه : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * قال : " نحن أهل الذكر " قال الشيخ المفيد عقيب هذا الحديث : قال الشيخ الرازي : وقد سألت محمد بن مقاتل عن هذا فتكلم فيه برأيه وقال : هل الذكر العلماء ، فذكرت ذلك لأبي زرعة فبقي متعجبا من قوله ، وأوردت عليه ما حدثني به يحيى بن عبد الحميد قال : صدق محمد بن علي على أنهم أهل الذكر ، ولعمري إن أبا جعفر لمن أكبر العلماء . وقد روى أبو جعفر ( عليه السلام ) أخبار المبتدأ وأخبار الأنبياء وكتب عنه الناس المغازي وأثروا عنه السنن واعتمدوا عليه مناسك التي للحج رواها عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكتبوا عنه تفسير القرآن وروت عنه الخاصة والعامة وأهل الأخبار ، وناظر من كان يرد عليه من أهل الآراء ، وحفظ الناس عنه كثيرا من علم الكلام ( 5 ) .
--> ( 1 ) العيون : 2 / 216 . ( 2 ) مراده الحديث : 11 . ( 3 ) تفسير القمي : 2 / 68 . ( 4 ) أمالي الطوسي : 664 / مجلس 35 / ح 34 . ( 5 ) الإرشاد : 2 / 163 .