السيد هاشم البحراني

287

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الباب التاسع عشر في قوله تعالى * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) * ( 1 ) من طريق العامة وفيه حديث واحد الثعلبي في تفسيره في تفسير هذه الآية قال : قال ابن عباس ( رضي الله عنه ) : وهي قريظة والنضير وهما بالمدينة وفدك وهي من المدينة على ثلاثة أميال وخيبر وقرى عرسه وينبع جعلها الله تعالى لرسوله يحكم فيها ما أراد واختلفوا فيها فقال أناس : هلا قسمها ؟ فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآية * ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى ) * قرابة رسول ( صلى الله عليه وآله ) وقوله تعالى * ( من أهل القرى ) * يعني : من أموال كفار أهل القرى ، واختلف الفقهاء في وجه استحقاقهم سهمهم من المال الفئ والغنيمة ، فقال قوم : أنهم يستحقون ذلك بالقرابة ولا تعتبر فيهم الحاجة وعدم الحاجة ، وإليه ذهب الشافعي وأصحابه ، وقال آخرون : إنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة . وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه ، فإذا قسم ذلك فضل الذكور على الإناث كالحكم في الميراث فيكون للذكر سهمان وللأنثى سهم . وقال محمد بن الحسن يسوي بينهم ولا يفضل الذكور على الإناث ( 2 ) . قال يحيى بن الحسن صاحب ( العمدة ) : الأقوى ما ذهب إليه الشافعي وهو الصحيح ، ويشهد بصحته ظاهر الكتاب العزيز لقوله تعالى : * ( ولذي القربى ) * فأوجب لهم سهما معلوما ، ولم يفرق بين من كان له حاجة وغير ذي حاجة ، ومن ذهب إلى أنهم يستحقون ذلك بالحاجة لا بالقرابة فمخالف لظاهر الكتاب العزيز ، لأنه لو كان الاستحقاق لمجرد الحاجة لقد كان يوجد في غيرهم من هو أحوج منهم ، وإذا وجد من هو أحوج منهم وكان مجرد الاستحقاق حاصلا فيه ، وهو وجود الحاجة دون القربى كان أحق به ، وهذا خلاف ورود النص في لفظ الآية لأن لفظ الآية متضمن لفظ * ( القربى ) * ولفظ * ( القربى ) * حاصل فيهم لا في غيرهم ، وقوله : يقسم بينهم قسمة الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين مخالف أيضا لظاهر الكتاب العزيز ، وعلى كلا الوجهين فهو مستحق لهم من جانب الميراث أولا للفظ القرآن أنه لهم ، لأنهم أولوا القربى ، والثاني لموافقة أبي حنيفة على قسمته للذكر مثل حظ الأنثيين ، وإذا ثبت ذلك لم يبق إلا وجوب الميراث لهم ( عليهم السلام ) ولا حجة لمن دفعهم عنه انتهى كلامه ( 3 ) .

--> ( 1 ) الحشر : 7 . ( 2 ) العمدة : 55 / 56 عن الثعلبي . ( 3 ) العمدة : 56 / ذيل ح 56 .