السيد هاشم البحراني

204

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " اللهم آتني بأحب خلقك إليك يأكل معي " فجاء علي ( عليه السلام ) فأكل معه وهو صاحب سورة براءة حين نزل بها جبرائيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد سار أبو بكر بالسورة فقال له : يا محمد إنه لا يبلغها إلا أنت أو علي إنه منك وأنت منه ، فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منه في حياته وبعد وفاته وهو عيبة علم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومن قال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت المدينة من بابها كما أمر الله فقال : * ( وأتوا البيوت من أبوابها ) * ( 1 ) وهو مفرج الكرب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الحروب ، وهو أول من آمن برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وصدقه واتبعه ، وهو أول من صلى فمن أعظم فريه على الله وعلى رسول الله ممن قاس به أحدا أو شبه به بشرا ( عليه السلام ) ! ( 2 ) . الحديث السادس والعشرون : الشيخ في مجالسه قال أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال حدثني أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني بالكوفة قال : حدثنا محمد ابن المفضل بن إبراهيم بن قيس الأشعري قال : حدثنا علي بن حسان الواسطي قال : حدثنا عبد الرحمن بن كثير عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين ( عليه السلام ) قال : " لما أجمع الحسن بن علي ( عليه السلام ) على صلح معاوية خرج حتى لقيه ، فلما اجتمعا قام معاوية خطيبا فصعد المنبر وأمر الحسن ( عليه السلام ) أن يقوم أسفل منه بدرجة ثم تكلم معاوية وقال : أيها الناس هذا الحسن بن علي وابن فاطمة رآنا للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا قد أتانا ليبايع طوعا ، ثم قال : قم يا حسن فقام الحسن ( عليه السلام ) فخطب فقال : الحمد لله المستحمد بالآلاء وتتابع النعماء وصارف الشدائد والبلاء عند الفهماء وغير الفهماء ، المذعنين من عباده لامتناعه بجلاله وكبريائه وعلوه من لحوق الأوهام ببقائه المرتفع عن كنه ظنانة المخلوقين من أن تحيط بمكنون غيبه رويات عقول الرائين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده في ربوبيته ووجوده ووحدانيته صمدا لا شرك له فردا لا ظهير له ، وأشهد أن محمد عبده ورسوله اصطفاه وانتجبه وارتضاه وبعثه داعيا إلى الحق وسراجا منيرا وللعباد مما يخافون نذيرا ولما يأملون بشيرا فنصح للأمة وصدع بالرسالة ، وأبان لهم درجات العمالة شهادة عليها أموت وأحشر ، وبها في الآجلة أقرب وأخبر ، وأقول : معشر الخلائق فاسمعوا ولكم أفئدة وأسماع فعوا إنا أهل بيت أكرمنا الله بالإسلام واختارنا واصطفانا واجتبانا وأذهب عنا الرجس وطهرنا تطهيرا ، والرجس هو الشك فلا نشك في الله الحق ودينه أبدا وطهرنا من كل أفن وغية ، مخلصين إلى آدم نعمة منه ، لم يفترق الناس فرقتين إلا جعلنا الله في خيرهما فأدت الأمور وأفضت الدهور إلى أن بعث الله محمدا ( صلى الله عليه وآله ) للنبوة واختاره للرسالة وأنزل عليه كتابه

--> ( 1 ) البقرة : 189 . ( 2 ) أمالي الطوسي : 558 / مجلس 20 / ح 8 .