السيد هاشم البحراني

189

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم ثم قرأ * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا ) * فاقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت " ( 1 ) . الحديث السادس والثلاثون : ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة وهو من أعيان علماء المعتزلة قال : قد بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عترته من هي لما قال : " أنا تارك فيكم الثقلين " فقال : " وعترتي أهل بيتي " وبين في مقام آخر من أهل بيته حين طرح عليهم الكساء وقال حين نزل * ( إنما يريد الله ) * : " اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس " ثم قال ابن أبي الحديد : فإن قلت فمن هي العترة التي عناها أمير المؤمنين بهذا الكلام ؟ قلت : نفسه وولديه . والأصل في الحقيقة نفسه لأن ولديه تابعان له ونسبتهما إليه مع وجوده كنسبة الكواكب المضيئة مع طلوع الشمس المشرقة ، وقد نبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) على ذلك بقوله : " وأبوكما خير منكما " قوله : " وهم أزمة الحق " جمع زمام كأنه جعل الحق دائرا معهم حيث ما داروا ذاهبا معهم حيث ذهبوا كما أن الناقة طوع زمامها وقد نبه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على صدق هذه القضية بقوله : " وأدر الحق معه حيث دار " قوله : " وألسنة الصدق من الألفاظ الشريفة القرآنية قال الله تعالى : * ( واجعل لي لسان صدق في الآخرين ) * " لما كان لا يصدر عنهم حكم ولا قول إلا وهو موافق للحق والصواب جعلهم الله كأنهم ألسنة الصدق لا يصدر عنها قول كاذب أصلا ، بل هي كالمطبوعة على الصدق قوله : " فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن " تحته سر عظيم وذاك أنه أمر المكلفين بأن يجروا العترة في إجلالها وإعظامها والانقياد لها والطاعة لأوامرها مجرى القرآن ثم قال ابن أبي الحديد : فإن قلت : فهذا القول منه ( صلى الله عليه وآله ) يشعر بأن العترة معصومة فما قول أصحابكم في ذلك قلت : نص أبو محمد بن مويه ( قدس سره ) في كتاب ( الكفاية ) على أن عليا ( عليه السلام ) معصوم ، وأن لم يكن واجبا العصمة ولا العصمة شرط في الإمامة لكن أدلة النصوص قد دلت على عصمته والقطع على باطنه ومغيبه وإن ذلك أمر اختص هو ( عليه السلام ) به دون غيره من الصحابة والفرق ظاهر بين قولنا : زيد معصوم وبين قولنا : زيد واجب العصمة لأنه إمام ومن شرط الإمام أن يكوم معصوما ، فالاعتبار الأول مذهبنا والاعتبار الثاني مذهب الإمامية ( 2 ) . الحديث السابع والثلاثون : المالكي في كتاب الفصول المهمة عن الواحدي في كتابه المسمى ب ( أسباب النزول ) يرفعه بسنده إلى أم سلمة - رضي الله عنها - أنها قالت : كان النبي في بيتها يوما

--> ( 1 ) فرائد السمطين : 2 / 120 / ب 26 / ح 421 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 6 / 375 .