السيد هاشم البحراني
110
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
في علي بن أبي طالب والحسن والحسين ( عليهما السلام ) " فقلت له : إن الناس يقولون فما له لم يسم عليا وأهل بيته في كتاب الله عز وجل ؟ قال : فقال : " قولوا لهم إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) نزلت عليه الصلاة ولم يسم الله لهم ثلاثا ولا أربعا حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت عليه الزكاة ولم يسم لهم من كل أربعين درهما درهم حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزل الحج فلم يقل لهم : طوفوا أسبوعا حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم ، ونزلت * ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ونزلت في علي والحسن والحسين فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : أوصيكم بكتاب الله وأهل بيتي فإني سألت الله عز وجل أن لا يفرق بينهما حتى يوردهما على الحوض فأعطاني ذلك ، وقال : لا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ، وقال : إنهم لن يخرجوكم من باب هدى ولن يدخلوكم في باب ضلالة ، فلو سكت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلم يبين من أهل بيته لادعاها آل فلان وآل فلان ، لكن الله عز وجل أنزل في كتابه تصديقا لنبيه * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * ( 1 ) فكان علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) فأدخلهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحت الكساء في بيت أم سلمة وقال : اللهم إن لكل نبي أهلا وثقلا وهؤلاء أهل بيتي وثقلي فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ فقال لها : إنك على خير ولكن هؤلاء أهلي وثقلي ، فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي أولى الناس بالناس لكثرة ما بلغ فيه رسول الله وإقامته للناس وأخذه بيده ، فلما مضى علي فلم يكن علي يستطيع ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا واحد من ولد ه إذ لقال الحسن والحسين : إن الله تبارك وتعالى أنزل فينا كما أنزل فيك وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ فينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك ، فلما مضى علي ( عليه السلام ) كان الحسن أولى به لكبره ، فلما توفي لم يستطع أن يدخل ولده ولم يكن ليفعل ذلك والله عز وجل يقول : * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ( 2 ) فيجعلها في ولده إذ لقال الحسين ( عليه السلام ) : أمر الله تبارك وتعالى بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وبلغ في رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كما بلغ فيك وفي أبيك ، وأذهب عني الرجس كما أذهب عنك وعن أبيك ، فلما صارت إلى الحسين لم يكن أحد من أهل بيته يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين فجرى تأويل هذه الآية * ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) * ثم صارت من بعد
--> ( 1 ) الأحزاب : 33 . ( 2 ) الأحزاب : 6 .