السيد هاشم البحراني

97

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

رجلا ، فصنع لهم رجل شاة ثم ثرد لهم ثردة وصب عليه ذلك المرق واللحم ، ثم قدمها إليهم فأكلوا منها حتى تضلعوا ، ثم سقاهم عسا واحدا فشربوا كلهم من ذلك العس حتى رووا منه ، فقال أبو لهب : والله إن منا لنفرا يأكل أحدهم الجفنة وما يصلحهما ولا تكاد تشبعه ويشرب الفرق من النبيذ فما يرويه ، وإن ابن أبي كبشة دعانا فجمعنا على رجل شاة وعس من شراب فشبعنا وروينا منها ، إن هذا لهو السحر المبين ، قال : ثم دعاهم فقال لهم : إن الله عز وجل قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين ورهطي المخلصين ، وأنتم عشيرتي الأقربون ورهطي المخلصون ، وإن الله لم يبعث نبيا إلا جعل له من أهله أخا ووارثا ووزيرا ووصيا ، فأيكم يقوم يبايعني [ على ] أنه أخي ووزيري ووارثي دون أهلي ووصيي وخليفتي في أهلي ، ويكون مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، فأسكت القوم فقال : والله ليقومن قائمكم وليكونن في غيركم ثم لتندمن ، قال : فقام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وهم ينظرون إليه كلهم فبايعه وأجابه إلى ما دعاه إليه ، فقال له : أدن مني فدنا منه ، فقال له : أفتح فاك ففتحه فنفث فيه من ريقه وتفل بين كتفيه وبين ثدييه ، فقال أبو لهب : بئس ما حبوت به ابن عمك أجابك لما دعوته إليه فملأت فاه ووجهه بزاقا ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : بلى ملأته علما وحكما وفقها . ( 1 ) التاسع والثلاثون : سليم بن قيس الهلالي في كتابه قال : قال علي ( عليه السلام ) : إن الناس كلهم ارتدوا بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غير أربعة ، إن الناس صاروا بعد رسول الله بمنزلة هارون ومن تبعه ، ومنزلة العجل ومن تبعه ، فعلي في شبه هارون وعتيق في شبه العجل وعمر في شبه السامري . ( 2 ) الأربعون : سليم بن قيس الهلالي أيضا في كتابه قال : حدثني أبو ذر وسلمان والمقداد ثم سمعته من علي ( عليه السلام ) قالوا : إن رجلا فاخر علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ لعلي ( عليه السلام ) ] : يا أخي فاخر العرب فأنت أكرمهم أخا وأكرمهم ولدا وأكرمهم عما وأكرمهم ابن عم وأكرمهم أبا ، وأكرمهم نفسا وأكرمهم نسبا وأطهرهم زوجة وأعظمهم حلما وأقدمهم سلما وأكثرهم علما وأعظمهم عناء بنفسك ومالك ، وأنت أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بسنن الله وأشجعهم قلبا وأجودهم كفا وأزهدهم في الدنيا وأشدهم اجتهادا وأحسنهم خلقا وأصدقهم لسانا وأحبهم إلى الله عز وجل وإلي ، وستبقى بعدي ثلاثين سنة تعبد الله عز وجل وتصبر على ظلم قريش ، ثم تجاهد في سبيل الله عز وجل ، فإذا وجدت أعوانا تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله ، ثم تقتل شهيدا تخضب لحيتك من دم رأسك ، قاتلك يعدل عاقر الناقة في البغض والبعد

--> ( 1 ) أنظر : تأويل الآيات : 1 / 19 . ( 2 ) كتاب سليم بن قيس 162 .