السيد هاشم البحراني
89
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
الثلاثون : الشيخ في مجالسه قال : أخبرنا جماعة عن أبي المفضل قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله العرزمي عن أبيه عن عثمان أبي اليقظان عن أبي عمر زادان قال : لما وادع الحسن بن علي ( عليه السلام ) معاوية ، صعد معاوية المنبر وجمع الناس فخطبهم وقال : إن الحسن بن علي رآني للخلافة أهلا ولم ير نفسه لها أهلا ، وكان الحسن ( عليه السلام ) أسفل منه بمرقاة ، فلما فرغ من كلامه ، قام الحسن ( عليه السلام ) فحمد الله تعالى بما هو أهله ، ثم ذكر المباهلة فقال : فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من الأنفس بأبي ومن الأبناء بي وبأخي ومن النساء بأمي وكنا أهله ونحن له وهو منا ونحن منه ، ولما نزلت آية التطهير جمعنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في كساء لأم سلمة رضي الله عنها خيبري ، ثم قال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، فلم يكن أحد تصيبه جنابة في المسجد ويولد له فيه إلا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبي تكرمة من الله لنا وتفضيلا منه لنا ، وقد رأيتم مكان منزلنا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأمر بسد الأبواب فسدها وترك بابنا فقيل له في ذلك ، فقال : أما أني لم أسدها وأفتح بابه ولكن الله عز وجل أمرني أن أسدها وأفتح بابه ، وإن معاوية زعم لكم أني رأيته للخلافة أهلا ولن أرى نفسي لها أهلا ، فكذب معاوية نحن أولى الناس بالناس في كتاب الله وعلى لسان نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ولم نزل أهل البيت مظلومين منذ قبض الله تعالى نبيه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالله بيننا وبين من ظلمنا حقنا وتوثب على رقابنا وحمل الناس علينا ومنعنا سهمنا من الفيئ ومنع أمنا ما جعل لها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وأقسم بالله لو أن الناس بايعوا أبي حين فارقهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لأعطتهم السماء قطرها والأرض بركتها وما طمع فيها معاوية ، فلما خرجت من معدنها تنازعتها قريش بينها فطمعت فيها الطلقاء وأبناء الطلقاء أنت وأصحابك وقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ما ولت أمة أمرها رجلا وفيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا ، فقد تركت بنوا إسرائيل هارون وهم يعلمون أنه خليفة موسى فيهم واتبعوا السامري ، وقد تركت هذه الأمة أبي وبايعوا غيره ، وقد سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا النبوة وقد رأوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، نصب أبي يوم غدير خم وأمرهم أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ، وقد هرب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من قومه وهو يدعوهم إلى الله تعالى حتى دخل الغار ، ولو وجد أعوانا ما هرب ، وقد كف حين ناشدهم واستغاث فلم يغث ، فجعل الله هارون في سعة حين استضعفوه وكادوا يقتلونه ، وجعل النبي في سعة من الله حين خذلتنا هذه الأمة وبايعوك يا معاوية وإنما هي السنن والأمثال يتبع بعضها بعضا ، أيها الناس لو التمستم فيما بين المشرق والمغرب أن تجدوا رجلا ولده نبي غيري وأخي لم تجدوا وإني قد