السيد هاشم البحراني
77
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
على نعمه الفاضلة على جميع خلقه البر والفاجر وعلى حجته البالغة على خلقه ، من عصاه وأطاعه إن يعف فيفضل منه ، وإن يعذب فبما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد ، أحمده على حسن البلاء وتظاهر النعماء ، وأستعينه على ما نابنا من أمر ديننا وأؤمن به وأتوكل عليه وكفى بالله وكيلا ، ثم إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده أرسله بالهدى ودينه الذي ارتضاه ، وكان أهله ، واصطفاه على جميع العباد بتبليغ رسالته وحججه على خلقه ، وكان كعلمه فيه رؤوفا رحيما أكرم خلق الله حسبا ، وأجملهم منظرا ، وأشجعهم نفسا ، وأبرهم بوالد ، وآمنهم على عقد لم يتعلق عليه مسلم ولا كافر بمظلمة قط ، بل كان يظلم فيغفر ويقدر فيصفح ويعفو حتى مضى مطيعا لله صابرا على ما أصابه مجاهدا في الله حق جهاده عابدا لله حتى أتاه اليقين ، فكان ذهابه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم المصيبة على جميع أهل الأرض البر والفاجر ، ثم ترك فيكم كتاب الله [ يأمركم بطاعة الله ، وينهاكم عن معصيته . وقد عهد إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهدا ] لن أخرج عنه وقد حضركم عدوكم ، وقد عرفتم من رئيسهم يدعوهم الباطل وابن عم نبيكم بين أظهركم يدعوكم إلى طاعة ربكم والعمل بسنة نبيكم ، ولا سواء من صلى قبل كل ذكر ، لم يسبقني بالصلاة غير نبي الله ، وأنا والله من أهل بدر ، والله إنكم لعلى الحق وإن القوم لعلى الباطل فلا يصبر القوم على باطلهم ويجتمعوا عليه وتتفرقوا عن حقكم ، قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ، فإن لم تفعلوا ليعذبهم الله بأيدي غيركم ، فأجابه أصحابه فقالوا : يا أمير المؤمنين إنهض إلى القوم إذا شئت فوالله ما نبغي بك بدلا نموت معك ونحيى ، فقال مجيبا لهم : والذي نفسي بيده ينظر إلي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) [ وأنا أضرب ] قدامه بسيفي فقال : لا فتى إلا علي ولا سيف إلا ذو الفقار . ثم قال لي : يا علي أنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ، وحياتك وموتك يا علي معي فوالله ما كذبت ولا ضللت ولا ضل بي ولا نسيت ما عهد إلي إذا لنسي ، وإني لعلى بينة من ربي بينها لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) فبينها لي وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . ثم نهض إلى القوم يوم الخميس ، فاقتتلوا من حين طلعت الشمس حتى غاب الشفق ما كانت صلاة القوم يومئذ إلا تكبيرا عند مواقيت الصلاة ، فقتل علي ( عليه السلام ) يومئذ بيده خمسمائة وستة نفر من جماعة القوم ، فأصبح أهل الشام ينادون : يا علي اتق الله في البقية ورفعوا المصاحف على أطراف القناة . ( 1 ) التاسع : ابن بابويه قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الوليد قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار
--> ( 1 ) أمالي الصدوق 490 / مجلس 63 / ح 10 .