السيد هاشم البحراني

54

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

ثم قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة : " إذهبي إلى عمه حمزة فبشريه به " . فقالت : " فإذا خرجت أنا فمن يرويه " ؟ فقال : " أنا أرويه " فقالت فاطمة : " أنت ترويه " ؟ قال : " نعم وذلك قول الله تعالى : * ( فانفجرت منه اثنتا عشر عينا ) * ( 1 ) " قال : فسمي ذلك اليوم يوم التروية : فلما أن رجعت فاطمة بنت أسد رأت نورا قد ارتفع من علي إلى عنان السماء . قال : ثم شددته وقمطته قماطا فبتر القماط ( 2 ) ثم جعلته قماطين فبترهما فجعلته ثلاثة فبترها ، فجعلته أربعة أقمطة من رق مصر لصلابته فبترها ، فجعلته خمسة أقمط ديباج لصلابته فبترها كلها ، فجعلته ستة من ديباج وواحدا من الأدم ( 3 ) فتمطى فيها فقطعها كلها بإذن الله ، ثم قال بعد ذلك : " يا أمه لا تشدي يدي فإني أحتاج إلى أن أبصبص لربي بإصبعي " . قال : فقال أبو طالب عند ذلك : إنه سيكون له شأن ونبأ ، قال : فلما كان من غد دخل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على فاطمة ، فلما بصر علي ( عليه السلام ) برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سلم عليه وضحك في وجهه وأشار إليه أن خذني ( 4 ) واسقني مما سقيتني بالأمس قال : فأخذه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقالت فاطمة : عرفه ورب الكعبة قال : فلكلام فاطمة سمي ذلك اليوم يوم عرفة يعني ( 5 ) أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عرف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلما كان اليوم الثالث وكان العاشر من ذي الحجة أذن أبو طالب في الناس جامعا وقال : هلموا إلى وليمة ابني علي . قال ونحر ثلاثمائة من الإبل وألف رأس من البقر والغنم واتخذ وليمة عظيمة وقال : معاشر الناس ألا من أراد من طعام علي ولدي فهلموا وطوفوا بالبيت سبعا سبعا ( 6 ) وادخلوا وسلموا على ولدي علي ، فإن الله شرفه ، ولفعل أبي طالب شرف يوم النحر ( 7 ) .

--> ( 1 ) في الأمالي والبحار : فوضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لسانه في فيه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا . والآية في سورة البقرة : 60 . ( 2 ) في البحار : قال : ثم شدته وقمطته بقماط فبتر القماط . قال : فأخذت فاطمة قماطا جيدا فشدته به فبتر القماط . ( 3 ) أدم وأدم : الجلد المدبوغ . ( 4 ) في البحار : خذني إليك . ( 5 ) في الأمالي : تعني . ( 6 ) في الأمالي : وطوفوا بالبيت سبعا . ( 7 ) الأمالي 2 / 317 - 320 ط : النجف ، بحار الأنوار 35 / 35 - 39 .