السيد هاشم البحراني
220
غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام
أبي ( عليه السلام ) حتى انتهى إلى منزل جابر فأخرج إلى أبي صحيفة من رق ، فقال له أبي : " يا جابر أنظر أنت في كتابك لأقرأه أنا عليك " ، فنظر جابر في نسخته فقرأ عليه أبي ( عليه السلام ) فوالله ما خالف حرف حرفا ، فقال جابر : فإني أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوبا : بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من الله العزيز العليم لمحمد نوره وسفيره وحجابه ودليله ، نزل به الروح الأمين من عند رب العالمين ، عظم يا محمد أسمائي ، واشكر نعمائي ، ولا تجحد آلائي ، إني أنا الله لا إله إلا أنا قاصم الجبارين ومذل الظالمين ، ومبير المتكبرين ، وديان يوم الدين ، إني أنا الله لا إله إلا أنا فمن رجا غير فضلي ، أو خاف غير عدلي ، عذبته عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين ، فإياي فاعبد ، وعلي فتوكل ، إني لم أبعث نبيا فأكملت أيامه ، وانقضت مدته ، إلا جعلت له وصيا ، وإني فضلتك على الأنبياء ، وفضلت وصيك على الأوصياء وأكرمته بعدك بسبطيك ( 1 ) الحسن والحسين ، فجعلت حسنا معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسينا خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختم له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامة معه ، والحجة البالغة عنده ، بعترته أثيب وأعاقب ، أولهم علي سيد العابدين ، وزين أوليائي الماضين ، وابنه سمي جده المحمود ، محمد الباقر لعلمي والمعدن لحكمتي ، سيهلك المرتابون في جعفر الراد عليه كالراد علي ، حق القول مني لأكرمن جعفرا ( 2 ) ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه ، وانتجبت بعده موسى ، وانتجبت بعده فتاه ( 3 ) ، لأن خيط فرضي لا ينقطع وحجتي لا تخفى ، وأن أوليائي لا يشقون أبدا ، ألا ومن جحد واحدا منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افترى علي ، وويل للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدة عبدي موسى وحبيبي وخيرتي ، أن المكذب ( 4 ) للثامن مكذب بجميع أوليائي ، وعلي وليي وناصري ، أضع عليه أعباء النبوة وامتحنه بالاضطلاع ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن بالمدينة التي بناها العبد الصالح ( 5 ) إلى جنب شر خلقي ، حق القول مني لأقرن عينه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ، فهو وارث علمي ، ومعدن حكمي ، وموضع سري ، وحجتي على خلقي ، وجعلت الجنة مثواه ، وشفعته في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لابنه علي وليي وناصري ، والشاهد في
--> ( 1 ) في المصدر : وأكرمتك بشبليك بعده وبسبطيك . ( 2 ) في المصدر : لأكرمن مثوى جعفر . ( 3 ) في المصدر : وانتحبت بعد موسى فتنة عمياء حندس ، لان . ( 4 ) في المصدر : ألا إن المكذبين . ( 5 ) في المصدر : العبد الصالح ذو القرنين .