السيد هاشم البحراني

210

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

بيدي * استكبرت أم كنت من العالين ) * ( 1 ) وبعضهم يقول هو كالشاب من أبناء ثلاثين سنة ! فما عندك في هذا يا بن رسول الله ؟ - وكان متكأ فاستوى جالسا - فقال : " اللهم عفوك عفوك " ثم قال : " يا يونس من زعم أن لله وجها كالوجوه فقد أشرك ، ومن زعم أن لله جوارح كجوارح المخلوقين فهو كافر بالله فلا تقبلوا شهادته ولا تأكلوا ذبيحته ، تعالى الله عما يصفه المشبهون بصفة المخلوقين ، فوجه الله أنبياؤه وأولياؤه ، وقوله : * ( خلقت بيدي استكبرت ) * فاليد القدرة كقوله : * ( وأيدكم بنصره ) * ( 2 ) فمن زعم أن الله في شئ ، أو على شئ ، أو يحول من شئ إلى شئ ، أو يخلو منه شئ أو يشتغل ( 3 ) به شئ فقد وصفه بصفة المخلوقين ، والله خالق كل شئ ، لا يقاس بالمقياس ( 4 ) ، ولا يشبه بالناس ، ولا يخلو منه مكان ( 5 ) قريب في بعده ، بعيد في قربه ، ذلك الله ربنا لا إله غيره ، فمن أراد الله وأحبه بهذه الصفة فهو من الموحدين ، ومن أحبه بغير هذه الصفة فالله منه برئ ونحن منه براء . ثم قال ( عليه السلام ) : إن أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله فإن حب الله إذا ورثته القلوب استضاء به وأسرع إليه ( 6 ) اللطف ، فإذا نزل منزلة اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة ، فإذا تكلم بالحكمة صار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة عمل بها في القدرة ( 7 ) فإذا عمل بها في الأطباق السبعة ( 8 ) فإذا بلغ هذه المنزلة يتقلب في لطف ( 9 ) وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى ، فعاين ربه في قلبه ، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء . وورث العلم بغير ما ورث العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ، إن الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت وإن العلماء ورثوا العلم بالطلب ، وإن الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن أخذ بهذه السيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع ، فإذا لم يرع حق الله ، ولم يعمل بما أمر به فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ، ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ، ورواياتهم وعلومهم ، فإنهم حمر مستنفرة .

--> ( 1 ) ص : 75 . ( 2 ) الأنفال : 26 . ( 3 ) في البحار : يشغل . ( 4 ) في البحار : لا يقاس بالقياس . ( 5 ) في البحار والإنصاف : ولا يخلو منه مكان ، ولا يشغل به مكان . ( 6 ) في البحار : ورثه القلب واستضاء به أسرع إليه . ( 7 ) في الإنصاف والبحار : عمل في القدرة . ( 8 ) في البحار : فإذا عمل في القدرة عرف الأطباق السبعة ، وفي الإنصاف : عمل في الأطباق السبعة . ( 9 ) في البحار : صار يتقلب في فكره بلطف .